نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٧ - مبحث تعلق الأوامر بالطبائع أو الأفراد
أثرت في حصول الذهاب و تحققه في الخارج فلا يمكن ان يقال ان شخص هذا الذهاب الخارجي الّذي تشخصه بشخص وجوده متعلق للإرادة، و ذلك لوضوح ان من مبادئ الإرادة تصور الفعل المراد و الشخص الخارجي لا يعقل تصوره قبل تشخصه فان النّفس انما تأخذ صور الأشخاص من الخارج و اما ما ترسمه من الصور في الخيال كصورة حمام أو دار، ثم يوجد في الخارج على منوالها، و من ذلك صورة كل فعل يراد إتيانه فتلك صور كلية قابلة للانطباق على كثيرين في الخارج و ان فرض عدم الانطباق الفعلي لانحصار مصداقها في الفرد لكثرة ما أخذ فيها من القيود فتعين ان يكون متعلق الإرادة هذه الصورة الكلية المتصورة، و هو معنى تعلق الأمر بالطبائع إذ لا فرق بين الأمر المتعلق بفعل الغير و الإرادة المتعلقة بفعل النّفس (ان قلت) على ذلك يكون شخص ما يصدر من الأفعال الاختيارية بلا اختيار إذ لم يكن الشخص المزبور بشخصه متعلقا للإرادة و موردا للتصور قبل حصوله (نعم) هو بعد الحصول يكون موردا للتصور، لكن لا معنى لتعلق الإرادة به ح (قلت) لا محذور في الالتزام به و لا ينافى ذلك توصيفه بالاختيارية فان معنى كون الفعل اختياريا هو تعلق الإرادة و الاختيار بجامعه المندرج هو فيه لا بشخصه، و لا نعنى بالفعل الاختياري حيثما نقول الا هذا المعنى (ان قلت) إذا لم تتعلق الإرادة بالشخص، فما ذا يكون السبب لحصوله، و كيف يعقل ان تكون إرادة شيء منشأ لحصول شيء آخر (قلت) الوجدان قاض بان النّفس إذا توجهت نحو الشيء توجها خاصا يعبر عنه بالإرادة أثر توجهها في تحريك العضلات نحو المراد فيظهر ح الشخص و حقيقة الوجود و هذا الأثر حاصل له في مقام التكوين فإذا قيل لم يؤثر كذلك كان ذلك بمثابة ان يقال لم تؤثر النار في التسخين و الماء في التبريد (و مما ذكرنا) ظهر لك ان متعلق الطلب في الأوامر و النواهي هي الطبائع من حيث هي دون الوجود الخارجي، و ان الوجود الخارجي بكلا معنييه لا يعقل ان يكون متعلقا للإرادة إذ لا يعقل ان يكون متعلقا للتصور الا بعد تحققه و بعد تحققه لا يعقل تعلق الإرادة به، فلا يعقل تعلق الإرادة به، أولا و آخرا (فظهر) ان البحث في المقام بحث عقلي و ان القائل بتعلق الطلب بالطبائع ينكر معقولية تعلقه بالوجود كما ان القائل بتعلقه بالوجود ينكر معقولية تعلقه بالطبائع و يلتزم بان الطبائع من حيث هي غير قابلة لتعلق الطلب بها قوله بل في المحصورة على ما حقق: