نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٠ - مبحث الواجب التخييري
الامتثال، يكشف عن ان المطلوب منه، هو الّذي اختاره في مرحلة. التكوين، فيتعين موضوع البعث التشريعي، بموضوع البعث التكويني، (إذا عرفت ذلك فاعلم) ان الواجبات التخييرية الثابتة في الشريعة لا يجب الجمع بين أطرافها دفعة أو تدريجا و يجوز المبادرة إلى بعضها و حينئذ يسقط التكليف و لا يجب الإتيان بالباقي و ان أتى به كان باطلا كما انه لو جمع بين الأطراف دفعة حصل الامتثال أيضا في الجملة اما بالجميع أو ببعض الأطراف، فلا بد من تصوير الواجب التخييري تصويرا ينطبق على ما ذكرناه من الخصوصيات، و من المناقضة الصريحة ان يقال يجب جميع الأطراف بنحو يجوز ترك كل إلى الاخر و ان ذلك نحو من الوجوب فان حقيقة الوجوب لا تجتمع مع جواز الترك و لو جوازا في الجملة و إلى بدل: الا ان يرفع اليد عن الوجوب في تلك الحالة فلا يكون وجوب كل من الأطراف مطلقا بل يكون مشروطا أو معلقا على عدم تلك الحالة على ان يكون عدم تلك الحالة شرطا و قيدا، و الالتزام بكل من الأمرين في الواجبات التخييرية لا يصحح الواجب التخييري تصحيحا يجتمع مع ما ذكرناه من الخصوصيات الثابتة في الواجبات التخييرية، مثلا إذا قلنا ان معنى وجوب الكفارة مخيرا بين خصالها هو وجوب كل خصلة مشروطا بعدم الأخرى اتجه السؤال بان الشرط هو عدم الأخرى قبل وجود هذه أو عدمها مطلقا و لو مع هذه بان لا تكون موجودة و لو مقارنة معها أو عدمها مطلقا و لو كان وجودها عقيب هذه، فان كان الأول كان اللازم حين عدم الإتيان بشيء من الخصال وجوب الإتيان بالجميع دفعة لحصول شرط وجوب كل منهما و هو عدم الأخرى، و ذلك باطل لما عرفت من عدم وجوب الجمع بين أطراف التخيير في الواجبات الشرعية، و ان كان الثاني كان اللازم البطلان لو أتى بالجميع دفعة لبطلان كل بعدم شرطه و هو عدم اجتماع الاخر معه فيجب الإتيان ثانيا ببعض الأطراف حين عدم وجود الاخر أو يسقط التكليف رأسا ان كان الشرط في الوجوب عدم اجتماع كل منهما مع الاخر بالمرة فلو اجتمعا و لو في زمان سقط التكليف رأسا. و كلاهما باطل لا ينطبق على شيء من الواجبات التخييرية (و من ذلك يظهر) الحال في الثالث فان الشرط لو كان عدم الاخر أولا و آخرا و مقارنا كان وجود الاخر لا حقا كوجوده مقارنا و سابقا مبطلا لصاحبه و ذلك أيضا باطل لا ينطبق على الواجبات التخييرية (و الحاصل)