نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٩٧ - المقصد الأول في الأوامر
موجودة في نفسي و لفظ ليت على افراده يدل على ما تدل عليه الجملة المزبورة (ثم) انه بعد ثبوت هذه الدلالة و الحكاية إذا أطلقت هذه الكلمة بقصد الحكاية بها عن مدلولها و ان علم كون المتكلم بها كاذبا و ان المعنى لا تحقق له في الخارج صح ان يقال بالمسامحة و التجوز انه أوجد التمني و أنشأه لأنه أوجد حاكيه و ما هو مرآته و معرفه فكأنه أوجده بنفسه لأن عنوان المحكي يطلق على الحاكي مجازا و هذا بخلاف عنوان الاخبار فانه كما عرفت عنوان لنفس الحاكي (و من ذلك ظهر أنه) لا فرق بين الإنشاء و الاخبار في الحكاية عن المعنى التام الخبري الّذي يصح السكوت عليه غاية الأمر ان هذه الحكاية في الإنشاء تكون بالمفرد و في الاخبار بالجملة و هذا هو الفارق بين المقامين (هذا مضافا) إلى ما عرفت من صحة صدق عنوان التمني و نحوه على اللفظ الحاكي عنه و لو كان ذلك بالمسامحة بخلاف عنوان المحكي في الاخبار فانه لا يصدق على الحاكي (نعم) يصدق عليه عنوان الاخبار و هذا عنوان نفسه ابتداء لا عنوان محكيه و قد أطلق عليه بالعرض و المجاز قوله اما لأجل وضعها لإيقاعها: (١) إذا فرض كون الداعي إلى الإيقاع هو الجد معتبرا في الوضع كان هذا القيد قيدا للاستعمال لا محالة لا للمستعمل فيه لوضوح انه لا يستعمل صيغة الطلب في حال من الأحوال في هذا العنوان الخاصّ أعني به مفهوم إيقاع الطلب الّذي يكون داعيه الطلب النفسانيّ بل و لا في مصداقه بما هو مصداقه بحيث يلحظ مصداق الداعي قيدا للمستعمل فيه بل لا يعقل ان يكون داعي الاستعمال قيدا للمستعمل فيه و عليه فيبطل الاستعمال فيما خلا عن الشرط لا انه يصح و يكون مجازا كاستعمال اللفظ الموضوع للكل في الجزء (هذا) مع ان الالتزام بالمجازية في الإنشاءات الخالية عن الجد لا يخلو عن صعوبة قوله دون الإرادة التشريعية: (٢) و لعل وجه التخلف هناك ان علمه تعالى بالصلاح فيه ليس علما بالصلاح التام بل علم بالصلاح الناقص أعني به الصلاح في حق المكلف مع الفساد النوعيّ الراجع إلى نظام العالم و الجهات النوعية مقدمة على الجهات الشخصية فبعد وقوع الكسر و الانكسار بين الجهات يكون الفعل مما علم فساده أو مما لم يعلم بصلاحه و ذلك إذا كان الفساد النوعيّ قليلا جدا يوازي الصلاح الشخصي الأكيد و يعادله من غير ترجح (فصح ان) يقال ان علم الباري تعالى بالصلاح دائما يؤثر في حصول الفعل فإرادته التكليفية الخالية عن الإرادة التكوينية لا يكون علما بالصلاح على الإطلاق بل هو علم