نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٩٥ - المقصد الأول في الأوامر
و الإرادة فكان المناسب له بعد الفراغ عنه هو البحث عن مداليل لفظ التمني و الترجي و النداء و الاستفهام و ان هذه الألفاظ هل هي موضوعة بإزاء الصفات النفسانيّة و ان كانت في مقام الإطلاق منصرفة إلى المعاني الإنشائية كما هو الحال كذلك في لفظ الطلب أو انها موضوعة بإزاء المعاني التي لا واقع لها الا في مرحلة الإنشاء و اما مدلول إنشاء الطلب فلم يقع البحث عنه لينتقل عنه إلى البحث عن مدلول إنشاء التمني و الترجي و غيرهما سواء أنشئت بالصيغة كليت و لعل أم بالمادة كأتمنى و أترجى (ثم الظاهر) انه لا إشكال في ان عنوان الاخبار عنوان منطبق على الحاكي كجملة زيد قائم لا ما هو مدلول هذه الجملة من ثبوت القيام لزيد خارجا و لا تصديق المتكلم بتلك النسبة الا على مذهب الأشاعرة من جعل المحكي كلاما آخرا نفسيا حاكيا عن النسبة الخارجية فانه يكون عنوان الخبر (ح) منطبقا على كل من الكلام اللفظي و الكلام النفسيّ المحكي به و الحاكي عن النسبة الخارجية و اما نفس النسبة أو تصديق المتكلم بها فليست خبرا قطعا و (اما) مداليل الصيغ الإنشائية فسنتعرض لها عند ذكر المصنف (قده) لها قريبا قوله و قد انقدح مما حققناه: (١) لم يظهر لي وجه إدراج المصنف (قده) قوله دفع وهم، الّذي تكلم فيه عن مداليل الاخبار و الإنشاء بين دليلي الأشاعرة أعني بهما هذا الدليل و ما ذكره أخيرا بعنوان إشكال و دفع، ثم لم أدري ما الّذي دعاه إلى إخراج ما هو عمدة أدلتهم عن سلك الاستدلال و نظام الأدلة و ذكره بعنوان الإشكال على القوم باتحاد الطلب و الإرادة قوله في صورتي الاختبار و الاعتذار: (٢) كأن يعتذر عن عدم إنجاح مقاصد الغير بان عبيده و أولاده لا يطاوعونه و لا يساعدونه على الإتيان بتلك المقاصد ثم في مقام إثبات مدعاه يأمرهم بأمر بمرأى من ذلك الغير ليرى صدق مقالته فان امره في هذا المقام ليس الا لإثبات عذره من غير إرادة فعل ما امر به قوله لم يكن بينا و لا مبينا في الاستدلال: (٣) يعنى ان الاستدلال و لا ينهض إثبات المدعى أعني به المغايرة بين الحقيقي من الطلب و الحقيقي من الإرادة و لا ينهض بإثبات المغايرة بين الإنشائي من الطلب و الإنشائي من الإرادة و انما ينهض بإثبات المغايرة بين الطلب الإنشائي و الإرادة الحقيقة و هذا المعنى مسلم لا إشكال فيه و لم يقع فيه خلاف من أحد فان الإنشائي من كل منهما يغاير الحقيقي منه فكيف بالإنشائي من أحدهما و الحقيقي من الاخر قوله في نفس الأمر من ذهن أو خارج: (٤) نفس الأمر يقابل الذهن