نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٩٣ - المقصد الأول في الأوامر
الأمر موضوع للطلب المنشأ بعكس لفظ الإرادة فهو و لفظ الإرادة على طرفي النقيض (انما الإشكال) في لفظ الطلب و انه هل هو كلفظ الإرادة طبق النعل بالنعل من جهة الوضع و الانصراف أو انه يخالفه اما في محل الوضع بان يكون الطلب موضوعا بإزاء الطلب الإنشائي أو في محل الانصراف و انه ينصرف إلى الطلب الإنشائي مع وضعه للطلب الحقيقي المعبر عنه بالشوق المؤكد فلفظ الطلب مردد بين ان يكون مرادفا للفظ الإرادة و ان بكون مراد فاللفظ الأمر (و الصحيح) ان يقال انه يختلف ذلك حسب المتفاهم العرفي باختلاف مشتقاته فمثل طالب و مطلوب ظاهر في معنى الإرادة و مثل طلب و يطلب ظاهر في معنى الأمر و البعث الخارجي و ذلك يكشف عن ان معنى المادة هو تلك الصفة النفسانيّة و ظهورها في خلافها في بعض الهيئات يكون بالعرض و بالانصراف و الا فلا يعقل اختلاف معنى المادة في ضمن الهيئات هذا تمام الكلام في البحث الأول (و اما البحث الثاني) المتعلق بالمعنى أولا و بالذات فهو النزاع المعروف الواقع بين الإمامية و من وافقهم من المعتزلة و بين الأشاعرة و هو انه هل وراء صفة الإرادة صفة أخرى في النّفس يكون لفظ الطلب موضوعا بإزائها كما ذهب إليه الأشاعرة أم ليس هناك صفة أخرى وراء صفة الإرادة فلا محيص من كون لفظ الطلب موضوعا بإزائها و مراد فاللفظ الإرادة و هذا النزاع منهم مبنى على عدم وضع لفظ الطلب للطلب الإنشائي الّذي كان محلا المبحث السابق فمنشأ البحث هنا هو النزاع في ثبوت صفة أخرى و عدمه فلو ثبت عدم صفة أخرى لم يكن نزاع في البين أصلا نعم لو فرض ثبوت صفة أخرى لاحتمل أيضا إنكار الإمامية و المعتزلة وضع لفظ الطلب لتلك الصفة الأخرى التي هي غير صفة الإرادة قوله و لو أبيت إلا عن كونه موضوعا للطلب: (١) يعنى بالطلب تلك الصفة النفسانيّة التي هي مدلول لفظ الإرادة (ثم) ان الانصراف المدعى في المقام ليس بمعناه المتعارف أعني به انصراف الكلي إلى بعض افراده كما مر بل بمعنى ظهور اللفظ للمشترك في بعض معانيه لكثرة الاستعمال فيه.
قوله و اختلافها في ذلك ألجأ: (٢) هذه العبارة هي التي أشرنا سابقا إلى إيهامها اتحاد النزاعين اللذين عرفت وضوح تعدد هما فلا ينبغي الذهاب إلى المغايرة التي ذهب إليها الأشاعرة لأجل انصراف أحد اللفظين إلى غير ما ينصرف إليه الاخر فانتقال