نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٩٨ - المقصد الأول في الأوامر
بالصلاح المزاحم الّذي بعد لحاظ المزاحمة لا يسمى صلاحا و لا يكون علمه علما بالصلاح فلا استثناء في تأثير إرادته جل و علا في حصول المراد بل جميع إرادته مؤثرة و علة تامة لحصول المراد و الا لزم العجز و الشرك ففي موارد العصيان لا علم له بالصلاح التام من دون مزاحم (و اما) في موارد الإطاعة فعلمه علم بالصلاح التام بلا مزاحم فعلمه تبارك و تعالى في جميع هذه الموارد علم واحد و إرادة واحدة تكليفية و تكوينية لا علمان و إرادتان إحداهما تكوينية و الأخرى تكليفية قوله و هو العلم بالمصلحة في فعل المكلف: (١) هذا إذا لم يكن صلاحه راجعا إلى النظام الكلي و الا كانت إرادته تكوينية غير متخلفة عن المراد كأفعالنا الاختيارية الصادرة منا قوله و هو بمكان من البطلان: (٢) لوضوح انه ليس كل مفهوم قابلا لأن يقع تحت الإنشاء بل الواقع منه تحت الإنشاء انما هي مفاهيم خاصة فمفهوم الطلب قابل لأن ينشأ باللفظ دون مفهوم العلم و قد أجاب المصنف (قده) عن الإشكال بما يبتنى على جواز انتزاع مفاهيم متعددة عن ذات واحدة بسيطة ليست فيها جهات متكثرة و إضافات متعددة و قد تقدم منا منعه فراجع قوله و هذا كما ترى ضرورة ان الصيغة: (٣) هذه العبارة توهم ان المدعى لاستعمال صيغة افعل انما يدعى استعمالها في نفس الصفات الواقعية من التمني و الترجي و غيرهما مع ان الأمر ليس كذلك فانه بعد ما فرغ من عدم استعمال الصيغة في الصفات النفسانيّة يدعى انها كما تستعمل في إنشاء الطلب تستعمل في إنشاء غيره من المعاني المذكورة أيضا و لا يبعد صحة هذه الدعوى بالنظر البدوي ضرورة انه يصح استعمال مثل قضية (عد أيها الشباب) في مقام التمني و لو لم يكن المتكلم متمنيا لعود الشباب في الواقع و نفس الأمر و لا يمكن في مثل ذلك القول بان المنشأ هو الطلب بداعي قيام التمني بالنفس فلا مناص فيه من الالتزام بكون التمني هو بنفسه منشأ باللفظ من دون ان يستعمل في الطلب (الا ان يقال) ان إنشاء التمني انما هو من باب تعدد الدال و المدلول فمدلول نفس الصيغة هو إنشاء الطلب و قد أنشأ به التمني بقرائن الأحوال لا ان الصيغة قد استعملت في التمني ابتداء (و التحقيق) في المقام ان يقال ان صيغة افعل انما تستعمل دائما في إنشاء البعث بمعنى ان الصيغة منزلة بالوضع منزلة البعث بالجوارح فكشفها عن الطلب كشف عقلي نحو كشف البعث بالجوارح عنه (نعم) لما كان الكشف المذكور مستندا إلى الوضع