نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٥ - المقصد الثالث في المفاهيم
الالتزامية اصطلح على إطلاق هذا اللفظ عليها قوله انما هو حكم غير مذكور: (١) يعنى انه غير مذكور بلا واسطة و الا فهو مذكور بذكر تلك الخصوصية المستتبعة له قوله انه من صفة المدلول أو الدلالة: (٢) اتصاف الدلالة بالمفهومية و المنطوقية مما لم أتصوره فان الكشف و الحكاية يتصف بالقوة و الضعف و الصراحة و الظهور و اما اتصافه بما عدى ذلك فلا بد من ان يكون بحال المتعلق و طرفي الدلالة اما الدال أو المدلول (ثم) ان كونهما من صفات المدلول فيكون المعنى المستفاد من اللفظ بلا واسطة و هو المعنى المشتمل على الخصوصية المستتبعة منطوقا و المعنى المستفاد منه بواسطة تلك الخصوصية و بالانتقال منها إليه مفهوما يوجب الارتجال و عدم رعاية مناسبة المعنى اللغوي في الاصطلاح و هو خلاف الظاهر (فالأولى) ان يقال انهما من صفات الدال و توصيف المدلول بهما مجاز بحال المتعلق فاللفظ الدال على المعنى المشتمل على الخصوصية المستتبعة منطوق فانه من مصاديق المنطوق لغة أيضا إذ قد عرفت ان كل لفظ منطوق لغة و معنى هذا اللفظ و هو المعنى المستتبع الموجب لانتقال الذهن إلى معنى آخر مفهوم و توصيف المعنى الاخر بالمفهوم كتوصيف هذا بالمنطوق توصيف بحال المتعلق و باعتبار أن دالهما و الحاكي عنهما مفهوم و منطوق فيطلق على ما داله منطوق لفظ المنطوق و على ما داله مفهوم لفظ المفهوم فيتوهم من ذلك انهما من صفات المدلول قوله نحو ترتب المعلول على علته (٣) نعم تلك الخصوصية هي ترتب الجزء على الشرط نحو ترتب المعلول على علته التامة المنحصرة لا عينها كما تقتضيها التصريحات الأخيرة حيث أناط الدلالة على المفهوم بأمور أربعة الدلالة على اللزوم ثم كون اللزوم على سبيل ترتب التالي على المقدم دون العكس و دون ترتبهما على ثالث ثم كون ذلك الترتب ترتب المعلول على علته التامة لا على جزء علته ثم انحصار العلة فبإنكار كل من الدلالات الأربع ينسد باب المفهوم و أنت خبير بأنه يمكن إنكار مجموع تلك الدلالات مع دعوى الدلالة على المفهوم كما هو الظاهر أيضا و ان الشرطية لا دلالة لها على اللزوم بين طرفيها لزوما عقليا و لعلاقة فضلا عن كون اللزوم المذكور على سبيل الترتب إلى آخر القيود المذكورة و مع ذلك يستفاد منها المفهوم لخصوصية أخذت في مدلولها و هي خصوصية الحصر و عدم وجود التالي الا عند وجود المقدم المستفادة من سائر أدوات الحصر أيضا و من المعلوم ان