نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٩٩ - المقصد الأول في الأوامر
بتنزيل الواضع الصيغة منزلة البعث جاز القول بان دلالتها وضعية (و بالجملة) إذا كان مطلوب الأمر هو صدور الفعل من غيره فمن جملة مقدمات الوصول إليه هو البعث نحوه فكشف البعث عن طلب متعلقه انما هو نظير كشف الإتيان بمقدمات فعله المباشري عن تعلق الطلب به (و اما) ما أفاده المصنف (قده) من كون مدلول الصيغة هو إنشاء الطلب (فغير صحيح) فان مفهوم الطلب غير مأخوذ في مدلول الصيغة بالضرورة و اما مصداقه فهو غير قابل لتعلق الإنشاء به و اما بقية المعاني المذكورة للصيغة من التمني و الترجي و التهديد فكلها تستفاد من قرائن الأحوال و من دوال اخر فالصيغة ليس لها الا معنى واحد و لا تستعمل الا فيه قوله و إنشائه بها تهديدا مجازا: (١) هذا انما يكون إذا كان الداعي قيدا للموضوع له لا مأخوذا في محل الانصراف و قد تقدم استحالة ذلك فراجع و على تقدير عدم الاستحالة أيضا لا يجوز الاستعمال في المقيد بداعي التهديد فان المقيد بهذا الداعي يباين المقيد بداعي الطلب الواقعي فلا علاقة بين الأمرين الا ان يستعمل في نفس إنشاء الطلب و داعي التهديد يفهم بقرينة من الخارج قوله في ان الصيغة حقيقة في الوجوب: (٢) يعنى بالوجوب و الندب الإنشائي منهما و اما الصفات الواقعية فقد تقدم انها ليست مداليل للصيغ و يحتمل ان يكون مراده بهما الوجوب و الندب الواقعيان على ان يكون اعتبارهما في المدلول على سبيل القيدية نحو اعتبار نفس الطلب الواقعي كما تقدم منه فتكون الصيغة مستعملة في الطلب الإنشائي لكن بداعي الإيجاب الواقعي مثلا و قد أشرنا إلى عدم معقولية ذلك كما تقدم ان الطلب الإنشائي أيضا ليس مدلولا للصيغة فضلا عن ان يكون مدلوله هو خصوص الطلب الإيجابي أو الندبي منه فكشف الصيغة عن الطلب المطلق أو عن خصوص الطلب الإيجابي أو الاستحبابي كشف التزامي عقلي لا كشف مطابقي أو تضمني و سيأتي في المبحث الرابع بيان ان حد الإيجاب انما يأتي من قبل العقل إذا كانت الصيغة صادرة من المولى قوله الا انه كان مع القرينة المصحوبة: (٣) هذا بظاهره يسد باب المجاز المشهور فلعل مراده ان القرينة في موارد الاستعمالات انما هي قرينة على المراد الواقعي لا قرينة على الاستعمال و يشهد لذلك تنظيره للمقام بالعامّ المخصص فان مذاقه في ذلك هو ما ذكرناه أو لعل مراده ان الهيئة التركيبية من القرينة و ذيها أريد منها الاستحباب لا من نفس ذي القرينة فلا يفيد ذلك في حصول الأنس في نفس القرينة إذا تجرد عن الهيئة الانضمامية و هذا الاحتمال اقرب إلى لفظ الكتاب و الأول