عرفان اسلامى تفسير مصباح الشريعه و مفتاح الحقيقه - انصاريان، حسين - الصفحة ٥٩ - باب ٧٩ در توبه
قال الصادق ٧:
التوبة حبل الله ومدد عنايته. ولابد للعبد من مداومة التوبة على كل حال.
فكل فرقة من العباد لهم توبة، فتوبة الانبياء من اضطراب السر، وتوبة الاولياء من تكوين الخطرات، وتوبة الاصفياء من التنفس، وتوبة الخاص من الاشتغال بغير الله، وتوبة العام من الذنوب. ولكل واحد منهم معرفة وعلم فى اصل توبته ومنتهى امره، وذلك يطول شرحه هيهنا.
فاما توبة العام فان يغسل باطنه من الذنوب بماء الحياة والاعتراف بجنايته دائما، واعتقاد الندم على ما مضى، والخوف على ما بقى من عمره، ولا يستصغر ذنوبه فيحمله ذلك الى الكسل، ويديم البكاء والأسف على ما فاته من طاعة الله، ويحبس نفسه من الشهوات ويستغيث الى الله تعالى ليحفظه على وفاء توبته ويعصمه عن العود الى ما سلف ويروض نفسه فى ميدان الجهد والعبادة، ويقضى عن الفوائت من الفرائض ويرد المظالم ويعتزل قرنآء السوء ويسهر ليله ويظمىء نهاره ويتفكر دائما فى عاقبته ويستعين بالله تعالى سائلا منه الاستعانة فى سرائه وضرائه ويثبت عند المحن والبلاء كيلا يسقط عن درجة التوابين فان فى ذلك طهارة من ذنوبه وزيادة فى عمله ورفعة فى درجاته، [فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين][١].
[١] - عنكبوت( ٢٩): ٣.