الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤١
و اربعين و خمسمائة، قال حدثني شيخي العالم ابو القاسم عثمان بن عبد الباقي بن احمد الدمشقي في سابع عشر جمادي الاخرة سنة ثلاث و اربعين و خمسمائة، قال حدثني الاجل العالم الحجة كمال الدين احمد بن محمد بن يحيى الانباري بداره بمدينة السّلام ليلة الخميس عاشر شهر رمضان سنة ثلاث و اربعين و خمسمائة، قال كنّا عند العزيز عون الدين يحيى بن هبيرة في رمضان بالسنة المقدّم ذكرها و نحن على طبقه و عنده جماعة فلما افطر من كان حاضرا و تقوّض اكثر من حضر اردنا الانصراف فأمرنا بالتمسي عنده و كان في مجلسه تلك الليلة شخص لا اعرفه و لم اكن رأيته من قبل و رأيت الوزير يكثر اكرامه و يقرّب مجلسه و يصغي اليه و يسمع قوله دون الحاضرين، فتجاوبنا الحديث و المذاكرة حتى امسينا و اردنا الانصراف فعرفنا بعض اصحاب الوزير ان الغيث ينزل و انه يمنع من يريد الخروج، فاشار الوزير بمبيتنا عنده فأجبنا فتحادثنا فافضى الحديث حتى تحادثنا في الاديان و المذاهب و رجعنا الى دين الاسلام و تفرّق المذاهب فيه فقال الوزير اقل طائفة مذهب الشيعة و ما يمكن ان يكون اكثر منهم في خطتنا هذه و هم الاقل من اهلها، و أخذ يذّم احوالهم و يحمد اللّه على قلتهم في اقاصي الارض فالتفت الشخص الذي كان الوزير ملتفتا اليه مقبلا عليه و مصغيا اليه، فقال ادام اللّه ايامك احدث بما عندي فيما تفاوضتم فيه او اعزب عنه، فصمت الوزير ثم قال قل ما عندك.
فقال خرجت مع والدي سنة اثنتين و عشرين و خمسمائة من مدينتنا و هي المعروف بالناهية[١] و لها الرستاق الذي (التي خ) تعرفه (فها خ) التجار و عدة ضياعها الف و مائتا ضيعة، في كل ضيعة من الخلق ما لا يحصى عددهم الا اللّه تعالى و هم قوم نصارى و جميع الجزائر التي كانت حولهم على دينهم و مسير بلادهم عشرين يوما، و كلّ من في البر من الاعراب و غيرهم نصارى و تتصل بالحبشة و النوبة و كلهم نصارى، و تتصل بالبربر و هم على دينهم فان حدّ هذا كان يملأ كل من في الارض و لم يضف اليهم الافرنج و الروم و غير خفي ما بالشام و العراق و اتفق اننا سرنا في البحر و اوغلنا و تعدينا الجهات التي كنّا نصل اليها و رغبنا في المكاسب و لم نزل على ذلك حتى وصلنا على جزائر عظيمة كثيرة الاشجار مليحة الجدر، فيها المدن الممدودة و الرساتيق، فأول مدينة وصلنا اليها وارسى المركب بها و قد سألنا الناخذا أي شيء هذه الجزيرة؟ فقال و اللّه ان هذه جزيرة لم اصل اليها و لم اعرفها و انا و انتم في معرفتها
[١] الناهية بالنون كذا فيما وقفنا عليه من نسخ الكتاب المطبوعة و المخطوطة و ليس لها بهذا الاسم ذكر في معجم البلدان لياقوت الحمري المتوفى( ٦٢٦) ه و ذكرها العلامة المحدث النوري( ر ه) في الجنة المأوى ص ٢٥٥ و في كتابه( نجم ثاقب) ص ١٦٠( الباهية) بالباء الموحدة و ليس لها ايضا ذكر في معجم البلدان مع كون ياقوت قريب العصر من الوزير ابن هبيرة المتوفى( ٥٦٠) ه الذي وقع ذكر( الناهية) او( الباهية) في مجلسه.