الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٨
من مكان قريب و القيام الى الصلوة شبيه بقيام الخلائق كما قال اللّه تعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين، و رفع الايدي الى التكبيرة الاولى شبيه برفع اليد لاخذ الكتاب يوم القيامة، و القرائة في الصلوة شبيهة بقرائة الكتب بين يدي رب العالمين كما قال اللّه تعالى إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا، و الركوع شبيه بركوع الخلائق لرب العالمين كما قال اللّه تعالى و عنت الوجوه للحي القيوم و السجود شبيه بالسجود لرب العالمين كما قال عز ذكره يوم يكشف عن شاق و يدعون الى السجود و التشهد شبيه بالجثو بين يدي رب العالمين كما قال عز ذكره فريق في الجنة و فريق في السعير، و تفسير اللّه اكبر انه اكبر من كل شيء او من ان يدرك بالحواس و في الروايات معناه اكبر من ان يوصف فليكن قلبك موافقا للسانك و لا تجعل احدا شريكا له في العبادة بان يكون ملحوظك في الصلوة معه كما في حالات الرياء.
قال الصادق ٧ اذا كبرت فاستصغر ما بين العلا و الثرى دون كبريائه فان اللّه تعالى اذا اطلع على قلب العبد و هو يكبر و في قلبه عارض عن حقيقة تكبيره قال يا كاذب أ تخدعني؟
و عزتي و جلالي لاحرمنك حلاوة ذكري، و لا حجبنك عن قربي و المسارّة بمناجاتي فاعتبر قلبك حين صلاتك فان كنت تجد حلاوتها و في نفسك سرورها و بهجتها و قلبك مسرورا بمناجاته ملتذا بمخاطباته فاعلم انه قد صدّقك في تكبيرك و الا فاعرف منه سلب لذة المناجاة و حرمان حلاوة العبادة فهذا دليل على تكذيب اللّه تعالى لك و طردك عن بابه نعوذ باللّه من ذلك.
و اما دعاء التوجه فاول كلماته وجهت وجهي للذي فطر السموات و الارض حنيفا قال شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه ليس المراد بالوجه الوجه الظاهر فانك انما وجهته الى جهة القبلة و اللّه سبحانه تقدس عن ان تحدّه الجهات حتى تقبل بدنك عليه انما وجه القلب هو الذي يتوجه الى اللّه فاطر السموات و الارض فانظر الى وجه قلبك أ متوجه هو الى امانيّه و هممه في البيت و السوق و غيرهما متّبع للشهوات ام مقبل على فاطر السموات و اياك ان تكون مفاتحتك للمناجاة بالكذب و الاختلاف فيصرف وجه رحمتك عنك و لن ينصرف الوجه الى اللّه الا بالانصراف عمّن سواه فان القلب بمنزلة مرآة وجهها صقيل و ظهرها كمد لا يقبل انطباع الصور فاذا توجهت الى شيء انطبع فيها و استدبرت غيره لا يمكن انطباعه و لهذا كانت الدنيا و الاخرة ضرتين كلما قربت من احديهما بعدت عن الاخرى فاجتهد في الحال في صرفه اليه و ان عجزت عنه على الدوام ليكن قولك في الحال صادقا عسى ان يسامحك في الغفلة بعد ذلك.
و اذا قلت حنيفا مسلما فينبغي ان تحضر في بالك ان المسلم هو الذي سلم المسلمون من يده و لسانه، فان لم تكن كذلك كنت كاذبا فاجتهد ان تعزم عليه في الاستقبال و تندم على ما سبق من الاحوال.