الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٧
عظمة اللّه تعالى و اذكر وقوفك بين يديه يوم تبول كل نفس ما اسلفت و ردوا الى اللّه موليهم الحق.
و اما وظيفة القيام فان تذكر انك قائم بين يديه تعالى و هو مطلع على سريرتك و هو اقرب اليك من حبل الوريد فاعبده حتى كأنك تراه فان لم تراه فانه يراك و انصب قلبك بين يديه كما نصبت شخصك و طأطأ برأسك الذي هو اشرف اعضائك مطرقا مستكينا و قم بين يديه قيامك بين يدي ملوك الزمان ان كنت تعجز عن كنه معرفة جلاله فانك تجد وجدانا ضروريا انك تتقهّر عن مكالمة الملك و محاورته و تلزم معه السكون و الخضوع و ربما يتبع ذلك رعدة البدن و تلعثم اللسان، و منشأ ذلك كله الخوف الحادث عن تصور عظمته فكيف تتصور جبّار الجبابرة و ملك ملوك الدنيا و الاخرة و كذلك يحصل الرجا عند تصور عظمته و استشعار ان الكل منه فان ذلك باعث على رجائه و كذلك يستلزم الحياء منه لان المتصور عظمة الامر لا يزال مستشعرا تقصيرا و متوهما ذنبا، و قدّر في دوام قيامك في صلاتك انك ملحوظ و مرقوب بعين كالئة من رجل صالح من اهلك و ممن ترغب ان يعرفك بالصلاح فانه تسكن عند ذلك اطرافك و تخشع جوارحك فقل لنفسك كيف تستحين من عبد مثلك مقدّر الوجود و الاطلاع عليك و لا تستحين من هذا الملك القهّار الذي انت بين يديه.
و روى انه سأل ٦ كيف الحياء من اللّه؟ قال كما تستحي من رجل من قومك و كما يجب حراسة العين و الوجه عن الالتفات فكذا يجب حفظ القلب و حراسته عن الشواغل عن الاقبال و مهما خشع الباطن خشع الظاهر، قال ٦ و قد رأى مصليا يعبث بلحيته اما هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه فان الرعين بحكم الراعي و لهذا ورد في الدعاء اللهم اصلح الراعي و الرعية يعني القلب و الجوارح، و من هذا التحقيق يظهر لك السرّ فيما ورد من النهي عن التمطي و التثأب و العبث في الصلوة فان النهي عنها معناه الامر بضدها و هو الاقبال عليه تعالى و استشعار عظمته و الوقوف بين يديه فانه اذا فعل هذا زال عنه التمطي و التثأب و غيرها من المنهيات.
و اما الاذان و الاقامة ففيهما من الفضل ما لا يحصى و في الرواية من صلّى بأذان و إقامة صلّى خلفه صفّان فيما بين المشرق و المغرب و ان صلّى بالاقامة وحدها صلّى خلفه صفّ واحد و هما في صلاة الصبح و المغرب واجبان و في غيرهما مستحبان.
و روى انه سأل النبي ٦ ما الحكمة في انه جعل للصلوة الاذان و لم يجعل لسائر العبادات اذا و لا دعاء، قال لان الصلوة شبيه بأحوال يوم القيامة لان الاذان شبيه بالنفخة الاولى بموت الخلائق و الاقامة شبيه بالنفخة الثانية كما قال اللّه تعالى فاستمع يوم ينادي المنادي