الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١
طويل و نعته لهم بنعته فتمسكوا بذلك و وقعت الغيبة و الشدة على بني اسرائيل و هم منتظرون قيام القائم اربعمائة سنة، حتى اذا بشروا بولادته و رأوا علامات ظهوره اشتدت البلوى عليهم و حمل عليهم بالحجارة و الخشب، و طلب الفقيه الذي كانوا يستريحون الى احاديثه فاستتر فواسلهم، و قالوا كنّا مع الشدة نستريح الى حديثك، فخرج بهم الى بعض الصحارى و جلس يحدثهم حديث القائم و نعته و قرب الامر و كانت له فترة فبينا هم كذلك اذا طلع عليهم موسى ٧ و كان في ذلك الوقت حدث السن و خرج من دار فرعون يظهر النزهة فعدل عن موكبه و اقبل اليهم و تحته بغلة و عليه طيلسان خزّ فلما رآه الفقيه عرفه بالنعت فقام اليه و اكبّ على قدمه فقبلها.
ثم قال الحمد للع الذي لم يمتني حتى رأيتك فلما رأى الشيعة ذلك علموا انه صاحبهم فأكبوا على الارض شكرا للّه عز و جل فلم يزدهم على ان قال ارجوا ان يعجل اللّه فرجكم ثم غاب بعد ذلك و خرج الى مدينة مدين، فاقام عند شعيب ما اقام فكانت الغيبة الثانية اشدّ عليهم من الاولى و كانت نيفا و خمسين سنة-، و اشتدت البلوى عليهم و استتر الفقيه فبعثوا اليه بأنه لا صبر لنا على استتارك عنّا فخرج الى بعض الصحاري و استدعاهم، و طيّب نفوسهم و اعلمهم ان اللّه عز و جل اوحلى اليه انه مفرج عنهم بعد اربعين سنة، فقالوا بأجمعهم الحمد للّه عز و جل، فاوحى اللّه اليهم قل لهم قد جعلتها ثلاثين سنة لقولهم الحمد للّه، فقالوا كل نعمة من اللّه فاوحى اللّه اليه قل لهم قد جعلها عشرين سنة فقالوا لا يأتي بالخير الا اللّه فاوحى اللّه اليه قد جعلتها عشرا، فقالوا لا يصرف السوء الا اللّه، فاوحى اللّه اليه قل لهم لا يبرحوا فقد اذنت في فرجهم فبينما هم كذلك اذ طلع موسى ٧ راكبا حمارا، فاراد الفقيه ان يعرّف الشيعة ما يستبصرون به فيه و جاء موسى حتى وقف فسلّم فقال الفقيه ما اسمك فقال موسى قال ابن من قال ابن عمران، قال ابن من قال ابن قاهب بن لاوى بن يعقوب قال بما ذا جئت قال بالرسالة من عند اللّه عز و جل فقام اليه فقبّل يده، ثم جلس بينهم و طيّب نفوسهم و امرهم امره ثم فرقهم و كان بين ذلك لوقت و بين فرجهم بغرق فرعون اربعون سنة، و قال الصادق ٧ في القائم ٧ شبه موسى بن عمران و هو خفاء مولده و غيبته عن قومه، فقال له رجل و كم غاب موسى عن اهله و قومه فقال ثمان و عشرون سنة.
و قال الباقر ٧ في صاحب هذا الامر اربع سنن من اربعة انبياء سنّة من موسى و سنّة من عيسى و سنّة من يوسف و سنّة من محمد ٦ فاما من موسى ٧ فخائف يترقب و اما من يوسف ٧ فالسجن، و اما من عيسى ٧ فيقال انه مات، و لم يمت، و اما من محمد ٦ فالسيف، و في رواية أخرى ان سنّى من يوسف ٧ أنه يعرف الناس و الناس لا يعرفونه مثل