الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٥
عبد اللّه الأفطح و قال برجعته بعد موته: لأنه مات و لم يعقب و منهم من قال بأمامة موسى ٧ نصا عليه فقال والده فيه و نص عليه، ثم هؤلاء إختلفوا، فمنهم من اقتصر عليه و قال برجعته إذ قال لم يمت هو و منهم من توقف في موته و هم الممطورية، و منهم من قطع بموته و ساق الإمامة الى أبنه علي الرضا ٧ و هم القطعية، ثم هؤلاء إختلفوا في كل ولد بعده فالأثنا عشرية ساقوا الإمامة من علي الرضا الى إبنه محمد، ثم الى أبنه علي، ثم الى أبنه الحسن، ثم الى أبنه المهدي و غيرهم ساقوا الإمامة الى الحسن العسكري، ثم قالوا بامامة أخيه جعفر الكذاب هذا حاصل الإختلاف في الإمامة.
و أما الإختلاف في الاصول فحدثت في آخر ايام الصحابة مقالة معبد الجهني و غيلان الدمشقي و يونس الاسواري القول بالقدر و انكار اضافة الخير و الشر الى المقدّر، و نسج على منوالهم واصل بن عطا الغزال، و كان تلميذ الحسن البصري و تلمذ له عمر بن عبيد و زاد عليه في مسائل القدر و الوعيدية من الخوارج و المرجئة من الجبرية و القدرية إبتداء بدعهم في زمان الحسن و اعتزل عنهم و عن استاذه بالقول بالمنزلة بين المنزلتين فسمى هو و اصحابه معتزلة و قد تلمذ عنده زيد بن علي كما قيل و أخذ الاصول منه فلذلك صارت الزيدية كلهم معتزلة، ثم طالع بعد ذلك شيوخ المعتزلة كتب الفلاسفة حسن فسرت ايام المأمون فخلطت منها هجها بمناهج الكلام و افردتها فنا من فنون العلم و سمته باسم الكلام إمّا لان اظهر مسألة تكلموا فيها و تقابلوا عليها هي مسألة الكلام فسمى النوع باسمها و اما لمقابلتهم الفلاسفة في تسميتهم فنا من فنون العلم بالمنطق و المنطق و الكلام مترادفان.
اذا عرفت هذا كله فلنشرع الان في بيان الفرق فنقول من كبار الفرق الاسلامية المعتزلة و يسمون اهل العدل و التوحيد و هم اصحاب واصل بن عطاء إعتزل عن مجلس الحسن البصري و ذلك انه دخل على الحسن رجل فقال يا امام الدين ظهر في زماننا جماعة يكفرون صاحب الكبيرة، يعني وعيدية الخوارج و جماعة اخرى يرجئون الكبائر و يقولون لا يضرّ مع الايمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة فكيف تحكم لنا ان نعتقد في ذلك فتفكر الحسن و قبل ان يجيب قال واصل انا اقول ان صاحب الكبيرة لا مؤمن مطلق و لا كافر مطلق ثم قام الى اسطوانة من اسطوانات المسجد و اخذ يقرر على جماعة من اصحاب الحسن ما اجاب به من ان مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن و لا كافر و يثبت له المنزلة بين المنزلتين قائلا ان المؤمن استحق المدح و الفاسق لا يستحق المدح فلا يكون مؤمنا و ليس بكافر ايضا لإقراره بالشهادتين و لوجود ساير اعمال الخير فيه فاذا مات بلا توبة خلّد في النار اذ ليس في الاخرة الا فريقان فريق في الجنة و فريق في السعير لكن يخفف عليه و يكون دركته فوق دركات الكفار فقال الحسن قد اعتزل عنا واصل