الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٦
يحرصونه على القيام بالسيف و كانوا يقولون ان لك شيعة في العراق لو حملتهم على اطراف الاسنة لمشوا عليها فقال قائل منهم هذا الكلام و هم يمشون فنظر ٧ الى غنيمات ترعى فقال لو كان لنا من الشيعة من يوافقنا في القلب و اللسان على امر الخروج بعدد هذه الاغنام لخرج القائم منّا قال الراوي فعددتها فاذا مجموعها سبعة عشر شاة و مرة أخرى ايضا الحوّا عليه في امر الخروج و في ان الشيعة كثيرون فلا يسعك الجلوس فأمر ٧ بنار فاوقدت (فوقدت) فقال ايكم يدخل هذه النار فتقاعدوا عنها و لم يدخلها احد فقال ان شأن القائم ٧ اذا خرج و الدخول معه مثل الدخول في هذه النار فمن دخل منكم هذه النار قدر على معاونة القائم و الجهاد معه.
و ثالثها ما قاله شيخنا الطبرسي في بعض كتبه من ان الفرق بين وجوده غائبا عن اعدائه للتقية و هو في اثناء تلك الغيبة منتظر ان يمكنوه فيظهر و يتصرف و بين عدمه واضح و هو ان الحجة هناك فيما فات من مصالح العباد لازمة للّه تعالى و هيهنا الحجة لازمة للبشر لانه اذا خيف فغيب شخصه عنهم كان ما يفوتهم من المصلحة عيقب فعل كانوا هم السبب فيه منسوبا اليهم يلزمهم في ذلك الذم و هم المؤاخذون به الملامون عليه و اذا اعدمه اللّه تعالى كان ما يفوت العباد من مصالحهم و يحرمونه من لطفهم و انتفاعهم به منسوبا الى اللّه تعالى لا حجة فيه على العباد و لا لوم يلزمهم.
و رابعها ما قاله المرتضى طاب ثراه من ان شيعته و اوليائه اذا جوّزوا ان يكون الامام بحيث يراهم و يعرفهم و لا يعرفونه كان اردع لهم عن فعل المعاصي بخلاف ما اذا كان ظاهرا و هو في ناحية و هم في ناحية اخرى و ان اطلع عليهم اطلاعا علميا لان العادة جرت بقوة الاطلاع الحسي و شدّة تأثيره و الا فاطلاع اللّه على العباد موجود في سائر احوالهم، و كذلك المعصومين عليهم السّلام كما ورد في تفسير قوله تعالى وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ ان المراد بالمؤمنين الائمة عليهم السّلام، و الا فغيرهم من المؤمنين لا يعلم بعمل من غاب عن عينه، و ذلك الاطلاع بما روى ان الملائكة الذين يكتبون اعمال الناس و هم رقيب و عتيد اذا كتبوا اعمال اليوم و ارادوا آخر النهار العروج الى عالم الملكوت يأتون اولا بصحائف الاعمال الى امام العصر فيعرضونها عليه، و يطلّع على تلك الاعمال ثم يعرجون بها، ثم انه ٧ يصلح من اعمال شيعته ما يكون قابلا للاصلاح اما بالاستغفار له او بالشفاعة له عند ربه او بالتفويض اليه و من ثم كانوا عليهم السّلام يطلبون من شيعتهم ان يعملوا اعمالا قابلة للاصلاح، و ذلك كالكتاب الذي فيه غلط فانّ منه ما يكون قابلا للمقابلة و التصحيح و منه ما يكثر غلطه حتى يعطل عن الانتفاع به.