الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٩
و لذلك خلقهم أي للاختلاف خلقهم، فدل على ان اختلافهم حسن لانهم خلقوا لاجله كما قال وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و اما السنة فما روى عنه ٦ من قوله اختلاف امتي رحمة و الجواب اما عن الاية فقد ورد في تفسيرها عن اهل البيت عليهم السّلام ان المشار اليه في قوله و لذلك الرحمة المدلول عليها بالفعل فيكون حاصل المعنى ان ربك انما خلقهم ليرحمهم و يؤلف بينهم لكنهم اختاروا الاختلاف و التضاد فحرموا الرحمة منه سبحانه و تعالى و اما عن الحديث فقد روى عن الصادق ٧ حين سأل عن معناه فقال ٧ انما عنى به رسول اللّه ٦ الاختلاف الى البلاد لتحصيل العلوم و المعارف، كما قال تعالى فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ و كيف يأمر ٦ بالاختلاف مع استلزامه التضاد بين الامة و اختلاف الدين و هو واحد.
و اما الداعي لهم الى هذه المقالة فهو ما وقع بين الصحابة بعده ٦ من التشاجر و الجدال كما وقع بين بني هاشم و بين تيم وعدي على الخلافة و كما في حكاية قتل عثمان و ان الذين قتلوه كانوا اكابر الصحابة و اجلائها حتى انه قد روى يوسف بن عبد اللّه النمري و هو من فضلائهم في كتاب استيعاب الرجال في احوال محمد بن ابي بكر ما هذا لفظه و كان علي ٧ يثني على محمد بن ابي بكر و يفضله لانه كانت له عبادة و اجتهاد و كان ممن حضر قتل عثمان و قيل انه شارك في دمه انتهى، فاذا اقروا على علي ٧ بأنه انما كان يعظم محمد لاجل قتل عثمان فيجب عليهم ان يبترأوا اما من علي ٧ و محمد او من عثمان لان قتل امام المسلمين كفر باللّه باجماع المسلمين و كذا الرضا بقتله و الاعانة عليه.
و قد صرحوا في كتبهم ان عائشة ما خرجت في قتال البصرة الا لطلب دم عثمان حتى انها لما قالت هذا الكلام لام سلمة رضي اللّه عنها صرخت أم سلمة و قالت يا عائشة انت بالامس تشهدين على عثمان بالكفر لما منعك من ارث رسول اللّه ٦ و سميته نعثلا باسم يهودي كان في المدينة و قلت اقتلوا تعثلا قتله اللّه، و الان تطلبين بدمه و تقولين انه امام المسلمين فقالت عائشة نعم لانه تاب و صار كالسبيكة و خرج من ذنوبه و لو انهم قتلوه ذلك الوقت لا طلبت بدمه هذا مع ان عثمان كان صاحب اولاد و كانوا اولياء دمه و عائشة اجنبية بالنسبة اليه، و الجهاد موضوع عن النساء و قد امر اللّه نساء النبي ٦ بالاستقرار في المنازل و عدم الخروج منها فقال و قرن في بيوتكن و لا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى، و لعمرك انها زادت على برتج الجاهلية الاولى بالوقوف بين صفوف العساكر حتى قتل لاجلها آلاف من المسلمين و كذلك الاختلاف الذي وقع بين علي ٧ و معاوية الذي سموه خال المؤمنين باعتبار اخته ام حبيب و قد قتل في حرب صفين ثمانون الفا من الطرفين فما هذه الرحمة التي في هذا الاختلاف أ تكفير