الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٣
و الارض بل من حيث انه بحكم العادة يؤكد صفة التواضع في القلب فكانت النية روح العمل و ثمرته و المقصود الاصلي من التكليف انما هو التكليف به فكانت افضل و هذا قريب مما تقدم.
الخامس عشر ان النية ليست مجرد قولك عند الصلوة و الصوم او التدريس اصلي او اصلي او ادرّس قربة الى اللّه تعالى و انما النية المعتبرة انباث النفس و ميلها و توجهها الى ما فيه غرضها و مطلبها و هذا الانبعاث و الميل اذا لم يكن حاصلا لها لا يمكنها اختراعه و اكتسابه بمجرد النطق بتلك الالفاظ و تصور تلك المعاني و ما ذلك الا كقول الشبعان اشتهي الطعام و ذلك الميل و الانبعاث لا يحصلان الا بتخلي النفس عن الاوصاف الذميمة و التوجه الى الجادة المستقيمة فالنية الخالصة خير من العمل و اشق منه على ما هو موجود في الوجدان، السادس عشر ان العمل يوجد بالنية لا النية بالعمل، السابع عشر ان النية لا تدفع الى الخصماء كسائر الاعمال.
الثامن عشر ان الحديث ورد في سبب خاص و هو ان رجلا من الانصار نوى ان يعمل جسرا كان على باب المدينة قد انهدم فسبقه الى عمله يهودي فاغتمّ الانصاري لذلك فقال النبي ٦ نية المؤمن خير من عمله يعني من عمل الكافر اليهودي، التاسع عشر ما رواه الصدوق في كتاب العلل عن الشحّان قال قلت لابي عبد اللّه اني سمعتك تقول نية المؤمن خير من عمله فكيف تكون النية خيرا من العمل؟ قال لان العمل ربما كان راء للمخلوقين و النية خالصة لرب العالمين فيعطي عز و جل على النية ما لا يعطي على العمل و هذا يقوي الوجه الرابع و يحققه.
العشرون ما قاله بعض المعاصرين من ان خيرا و شرا منصوبان على المفعولية للنية لانه مصدر و الرفع انما وقع تحريفا فالمعنى ان المؤمن اذا نوى خيرا تكون تلك النية من جملة اعماله و كذا الكافر و يرد عليه ضبطهما بالرفع و دلالة الحديث الاول على الرفع كما هو ظاهر و الى الان لم تجتمع هذا الاجوبة كلها محررة في كتاب قبل هذا.
فان قلت قد ذكرت في تضاعيف هذه الوجوه ان النية المجردة لا يترتب عليها عقاب و قد روى ايضا مثله في الاخبار فما تقول في ظاهر قوله تعالى ان تبدوا ما في انفسكم و تخفوه يحاسبكم به اللّه فيغفر لمن يشاء و يعذب من يشاء و في بعض الاخبار ايضا ان اللّه تعالى يحاسب على خطرات القلب و لحظات العيون قلت خواطر القلب قسمان منها ما يخطر بالقلب و يكون متعلقه الجوارح كنية الزنا و السرقة اللواطة و نحوها و منها ما يكون متعلقه القلب و هو من اعماله كالنفاق و لريا و الحسد و العجب و نحو ذلك فهذا مما يعاقب عليه صاحبه لانه من اعمال القلب و هو رئيس الجوارح.