الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠١
عرفت ان النهي ورد من الشارع عنها ايضا و لكن روى اعتبارها ايضا و النهي عن ارتكاب موجباتها منها ما روى عنه ٧ انه قال لا يورد ممرض على مصحح و قال ٧ فرّ من المجذوم فرارك من الاسد و زعم اهل الطلب ان المسريات سبع، الجذام، و الجرب و الجدري و الحصبة و البخر و الرمد و الامراض الوبائية و وجه الجمع بين اخبار هذا الباب وجوه.
اولها ان الطيرة و العدوى قد تسريان مع التوهم منهما، روى الصدوق باسناده الى الصادق ٧ قال قال رسول اللّه ٦ اوحى اللّه عز و جل الى داود ٧ يا داود كما لا تضرّ الطيرة من لا يتطير منها كذلك لا ينجو من الفتنة المتطيرون.
و روى الكليني عن الصادق ٧ انه قال الطيرة على ما تجعلها ان هوّنتها تهوّنت و ان شددتها تشددّت و ان لم تجعلها شيئا لم تكن شيئا، و روى ان الحسن ٧ مرّ يوما بجماعة من المجذومين و هم يأكلون و كان ٧ صائما فقالوا هلّم الى الغذاء فقال اني صائم و خشى ان يكون قد حصل لهم بذلك كسر قلب فقال تأتوني الليلة جميعا لافطر معكم فأتوه عند المساء و اكل معهم على خوان واحد جبرا لقلوبهم، و روى مثل ذلك عن السجاد ٧ و يكون هذا من باب ما روى من ان الباد نجان لما اكل فان كان قد اكل للدواء يكون دواء و ان كان قد اكل للداء يكون داء لان معناه انه اذا اكل و توّهم من اكله الداء يكون داء لان الذي يأكله يقصد المرض و الداء فانه لم يقع ابدا فيكون تأثير الطيرة و العدوى مسببا عن التوهّم منهما و هذا ليس بغريب، و في الشرع ما هو اغرب منه كما سيأتي في نور المنام ان شاء اللّه تعالى من الاخبار الدال على ان الطيف يقع على ما يعبّر و يفسّر فيكون تعبير الطيف سببا لوقوعه على أي نحو يعبر، و العادات شاهدة بمثل هذا فانا شاهدنا جماعة قد عوّدوا انفسهم حال السعي في طلب الحوائج التشأم من قول الذي يلقاهم و يسألهم فيقول يا فلان اين تريد فيرجعون و يدعون السعي في الحوائج حتى انهم لو مضوا على طلب تلك الحاجة لما قضيت و بعضهم قد عوّد التشأم من رؤية الاعور و قد رأينا من بالغ في التشأم حتى صار يتطير من النظر الى من لبس العباة السوداء و ربما حصل له بعض الضرر اذا ترك بعض عاداته فيرى حينئذ انه على صواب بارتكاب تلك المحظورات و غرض صاحب الشرع الانور سدّ هذا الباب و الالتجاء الى التوكل على جناب الحق و دفع نحوسة التشأم من المذكورات في الخبر السابق و غيرها بالدعاء و آيات القرآن، و لقد جربنا قرائة آية الكرسي لدفع كل هول و خوف من الحاليّات و المستقبلات، و من جملتها انه قد كنا في بعض الاسفار فغار علينا جماعة من اللصوص فشرعت انا في قرائة آية الكرسي فلما وصلوا الينا تشاوروا في امرهم ثم اتوا الينا بالسلام و التحيات الخاصة و قد كنّا ضللنا عن الطريق فأرسلوا معنا واحدا منهم الى ان وصلنا الى قريب المنزل و جربنا ان قرائتها في اول