الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٤
و اما القرائة فوظائفها لا تكاد تحصى لانها حكاية كلام اللّه جل شأنه المشتمل على الحكم العجيبة و الاساليب الغريبة و ليس المقصود منه مجرد حركة اللسان بل المقصود معانيها ليستفيد منها حكمة و دقلئق و حقائق و سرارا و ترغيبا و وعدا و وعيدا فاذا قلت اعوذ باللّه من الشيطان الرجيم فاعلم انه عدوك مترصد لصرف قلبك حسدا لك على المناجاة و على سجودك له مع انه لعن على سجدة واحدة و ان استعاذتك باللّه منه انما يكون بترك ما يحبه و تبديله بما يحب اللّه تعالى لا بمجرد قولك اعوذ باللّه من الشيطان الرجيم فان من قصده عدو او سبع ليفترسه فقال اعوذ منك بذلك الحصن و هو ثابت في مكانه ان ذلك لا ينفعه بل لا يفيده الا تبديل المكان فكذلك من يتبع الشهوات التي هي محل الشياطين و مكاره الرحمن فلا يعينه مجرد القول فليقرن قوله بالعزم على التعوذ بحصن اللّه تعالى عن شر الشيطان و حصنه لا اله الا اللّه اذ قال تعالى فيما اخبر عنه نبينا لا اله الا اللّه حصني و المتحصن به من لا يعبد الها سوى اللّه تعالى فاما من اتخذ الهه هواه فهو في ميدان الشيطان لا في حصن اللّه تعالى.
و من دقائق مكائده ان يشغلك في الصلوة بفكر الاخرة و تدبر فعل الخيرات ليمنعك عن فهم معاني ما تقرأ فاعلم ان كل ما شغلك عن فهم معاني فرائتك فهو وسواس فان حركة اللسان غير مقصودة بل المقصود معانيها كما مر و الناس في القرائة ثلاثة اقسام فمنهم من يتحرك لسانه و لا يتدبر قلبه لها و هذا من الخاسرين الداخلين في توبيخ اللّه تعالى و هد يده بقوله أ فلا يتدبرون القرآن ام علوب اقفالها و دعاء نبيه ٦ بقوله ويل لمن لاكها بين لحييه ثم لا يتدبرها و منهم من يحترك لسانه و قلبه يتبع اللسان فيستمع و يفهم منه كأنه يسمعه من غيره و هذه درجة اصحاب اليمين و منهم من يسبق قلبه الى المعاني اولا ثم يخدم اللسان قلبه فيترجمه و هذه درجة المقربين و فرق جليّ بين ان يكون (اللسان خ) الانسان ترجمان القلب كما في هذه الدرجة و بين ان يكون معلمه كما في الدرجة الثانية، فالمقربون ترجمان يتبع القلب و لا يتبعه القلب.
و من وظائف القرائة قول الصادق ٧ من قرأ القرآن و لم يخضع له و لم يرّق قلبه و لم ينشر حزنا و وجلا في سره فقد استهان بعظم شأن اللّه و خسر خسرانا مبينا و تفصيل ترجمة المعاني اختصارا انك اذا قلت بسم اللّه الرحمن الرحيم فانو به التبرك لابتداء القرائة بكلام اللّه تعالى و افهم ان معناه الامور كلها باللّه و ان المراد هيهنا بالاسم هو المسمى فاذا كانت الامور كلها باللّه فلا جرم كان الحمد للّه فاذا قلت الرحمن الرحيم فاحضرني في قلبك انواع لطفه لتتضح لك رحمته فيبعث به رجاؤك ثم استشعر من قلبك التعظيم و الخوف بقولك مالك يوم الدين اما العظمة فلأنه لا مالك (ملك خ) الا له، و اما الخوف فلهول يوم الجزاء و الحساب