الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٥
الذي هو مالكه ثم جدد الاخلاص بقولك اياك نعبد و اياك نستعين و تحقق انه ما تيسرت طاعتك الا باعانته و ان المنّة له اذ وفقك لطاعته و جعلك اهلا لمناجاته ثم قل إهدنا الصراط المستقيم الذي يشوقنا الى جوارك و يقضي بنا الى مرضاتك و زده شرحا و استشهدوا بالذين افاض عليهم نعمة الهداية من النبيين و الصديقين دون الذي غضب عليهم من الكفار و اليهود و النصارى.
فاذا تلوت الفاتحة كذلك فتشبه ان تكون ممن قال اللّه تعالى فيهم قسمت الفاتحة بيني و بين عبدي نصفين نصفها لي و نصفها لعبدي يقول العبد الحمد ببه رب العالمين فيقول اللّه حمدي عبدي و اثنى عليّ و هو قوله سمع اللّه لمن حمده الحديث، فلو لم يكن من صلاتك سوى ذكر اللّه في جلاله و عظمته فناهيك به غنيمة فكيف بما ترجوه من ثوابه و فضله.
و روى الصدوق طاب ثراه باسناده الى مولانا العسكري قال قال رسول اللّه ٦ قسمت فاتحة الكتاب بيني و بين عبدي فنصفها لي و نصفها لعبدي و لعبدي ما سأل اذا قال العبد بسم اللّه الرحمن الرحيم قال اللّه جل جلاله بدأ عبدي باسمي و حقّ عليّ ان اتمم اموره و ابارك له في احواله فاذا قال الحمد للّه رب العالمين قال اللّه جل جلاله حمدني عبدي و علم ان النعمة التي له من عندي و ان البلايا التي دفعت عنه فبتطولي اشهدكم اني اضيف الى نعم الدنيا نعم الاخرة و ادفع عنه بلايا الاخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا فاذا قال الرحمن الرحيم قال اللّه جل جلاله شهد لي بأني الرحمن الرحيم اشهدكم لاوفرنّ من رحمتي حظه و لاجزلنّ من عطائي نصيبه فاذا قال مالك يوم الدين قال اللّه جل جلاله اشهدكم كما اعترف لي اني مالك يوم الدين لاسهلنّ يوم الحساب حسابه و لا تجاوزنّ عن سيأته فاذا قال العبد اياك نعبد قال اللّه تعالى صدق عبدي اياي يعبد اشهدكم لاثيبنّه على عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لي فاذا قال و اياك نستعين قال اللّه جل جلاله بي استعان و إليّ التجأ اشهدكم لاعيننه على امره و لاعينه في شدائده و لا خذنّ بيده يوم القيامة فاذا قال اهدنا الصراط المستقيم الى آخر السورة قال اللّه تبارك و تعالى هذا لعبدي و لعبدي ما سأل قد استجبت لعبدي و اعطيته ما امّل و امنته مما وجل.
اقول و من هذا يظهر معنى ما روى ان الصادق ٧ قد صلّى يوما فلما بلغ في القرائة الى اياك نعبد كررها كثيرا فلما فرغ سأل عن سبب تكريره لها فقال ٧ ما زلت اكررها حتى سمعتها من قائلها و ذلك ان اقوال اللّه سبحانه في الحديث المتقدم مسموعة للاولياء و الصالحين بأسماع اللبّ، و لهم عليهم السّلام بالسمعين لا كما قاله بعض الاعلام ان هذا من باب قول بعض الصوفية بالفارسية.
|
روا باشد انا اللّه از درختى |
جرا نبود روا ازينك بختى |
|