الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٢
ان يخرج بقية بدنه الذي يكون تحت الماء او يمرّ يديه عليها و هو في الماء ايضا و لا يكلف الخروج عن الماء كما ذهب اليه بعض المعاصرين فانه زيادة تكليف منفي بالاصل و الحديث.
الثاني غسل الارتماس و هو جائز ايضا و لو كان ناقعا في الماء الى وسطه و لا يحتاج الى الخروج خارج الماء ثم يعود اليه كما قاله ذلك الفاضل لما عرفت.
و اما التيمم فقد شرع لرفع الحرج و يجزي فيه ضربة واحدة و ان كان بدلا عن الغسل و العمل بالتفصيل جايز ايضا و علوق شيء من التراب بكفيه ليمسح به وجهه هو الاولى بل القول بوجوبه غير بعيد و اعلم ان الوضوء كما يشرع للصلوة فكذا شرع لغيره ايضا قال هشام بن سالم لابي عبد اللّه ٧ اني اخرج و احب ان اكون معقبا فقال ان كنت على وضوء فانت معقّب و منها السعي في الحاجة فان الصادق ٧ ضمن قضاء تلك الحاجة و منها الوضوء للنوم فان من بات على وضوء كان كمن بات في المسجد يصلي.
نور فيما يختص بالصلوة
قد عرفت انها افضل الاعمال و ان مدار قبول الاعمال على قبولها و مناط ردّ الاعمال على ردها فمن قبلت صلاته قبلت سائر اعماله و ان كانت مردودة و من ردّت عليه صلاته ردّت عليه سائر اعماله و ان كانت مقبولة هكذا جاء في الخبر عن الطاهرين عليهم السّلام.
و روى عن رسول اللّه ٦ ان كل محلّة يكون فيها تارك صلاة تنزل عليها كل يوم سبعين لعنة و قال ٦ بني الاسلام على اربع الصوم و الصلوة و الزكوة قال بعض المحققين هذه الاحكام هي المصفية لاصول العناصر في الانسان المشتمل على البواطن و الظاهر انزل الصوم من العنصر الناري لمناسبة بين الصوم و النار و لمعنى مشترك بينهما في رفع الاغيار و تنوير مكان الابصار و الصلوة من العنصر المائي لمناسبة بينهما في اثبات الاثار و الاثمار و الحج من العنصر الريحي لمناسبة بينهما في قمّ البيوت و اخراج السكينة من التابوت و لمعنى مشترك في كشف الاستار و تبيين المقدار و الزكوة من العنصر الترابي المشترك بينهما في الامساك و التحصين و دفع الظن و التخمين و لمعنى رفع رذائل البخل.
فالانسان اذا صام ظاهرا و باطنا صار عنصره الناري ظاهرا ظاهرا و باطنا، فيتبين فيه واحد من حملة العرش و هو جبرئيل ٧ النازل الى العرش و صار قلبا له على النفس و اذا صلى صلاة ناهية عن الفحشاء و المنكر صار عنصره المائي رقيقا يطهره المطهر و يتبين فيه واحد من حملة العرش و هو ميكائيل ٧ و صار عقلا له و اذا حج البيت فرضا و وقف المواقف عرضا صار عنصره الريحي طويلا و عريضا و يتبين فيه واحد من حملة العرش و هو اسرافيل ٧ و صار