الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٩
يقرأها الناس فقال ابو عبد اللّه ٧ مه كفّ عن هذه القرائة و اقرء كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فاذا قام قرأ كتاب اللّه على حدّه و اخرج المصحف الذي كتبه علي ٧ و في هذا الحديث ان عليا ٧ لما فرغ من ذلك القرآن قال لهم هذا كتاب اللّه تعالى كما انزل اللّه على محمد ٦ و قد جمعته بين اللوحين فقالوا هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه، فقال اما و اللّه ما ترونه بعد يومكم هذا ابدا انما كان عليّ ان اخبركم حين جمعته لتقرأوه و الاخبار الواردة بهذا المضمون كثيرة جدا و عليك بسلوك جادّة الانصاف و خلع ربقة العناد و الاعتساف الامر الثاني من وظائف القرائة ترتيل القرآن بالصوت الحين الحزين الذي لا يبلغ الغناء الذي يقال له غناء في العرف و لا يشتمل على مدّ الصوت مع الترجيع الذي هو حقيقته اللغوية.
روى عن الصادق ٧ قال قال رسول اللّه ٦ اقرأوا القرآن بالحان العرب و اصواتها و اياكم و لحون اهل الفسوق و الكبائر فانه سيجيء من بعدي اقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء و النوح و الرهبانية و لا يجوز تراقيهم قلوبهم مقلوبة و قلوب من يعجبه شأنهم.
و عن النوفلي قال ذكرت الصوت عند ابي الحسن الرضا ٧ فقال ان علي بن الحسين ٧ كان يقرأ فربما مرّ به المار فصعق من حسن صوته و ان الامام لو اظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس من حسنه قلت و لم يكن رسول اللّه ٦ يصلّي بالناس و يرفع صوته بالقرآن؟
فقال ان رسول اللّه ٦ كان يحمل الناس من خلفه ما يطيقون اقول يظهر من هذا الخبر و ما في معناه سرّ غريب و هو الجواب عما روى من ان الرضا ٧ كان اسمر اللون و كذا الكاظم ٧ مع ما روى من انه يجب في الامام ان يفضل الناس خلقا و خلقا، و النبي ٦ لما كان يذكر الصديق و حسنه كان يقول و انا املح منه مع انه لم ينقل لهم شيء من هذه المراتب الا قليلا.
و تحقيقة ان النبي و اهل بيته عليهم السّلام انما كانوا يعاشرون الناس على قدر ما تحتمله عقولهم بالنسبة الى كل شيء و من جملته حسن الاصوات و الصور فالكاظم و الرضا عليهما السّلام قد رأيا الصلاح في ان يظهرا لشيعتهم بتلك الصور الخاصة و كانا يظهران لخواص شيعتهم على احسن الصور و اكملها و كذا باقي الائمة عليهم السّلام.
روى ان امرأة المأمون بعث الى الجواد ٧ اني احب ان اراك جالسا مع ابنتي فهيأوا لها ضيافة فأتت من الغد قال راوي الحديث فدخل ٧ فلما رأته زوجته ام الفضل خرّت مغشيا (مغشية خ) عليها و اتاها الحيض ذلك الوقت فرجع ٧ و هو يقول فلما رأينه اكبرنه الاية، فلما افاقت قالت يا اماه لم زوجتني هذا الرجل؟ قالت و كيف ذلك؟ قالت انه يتصور لي كل يوم بصور متعددة و الان لما دخل علينا رأيت من وجه انوارا علت البيت و ما فيه فما قدرت على النظر اليه حتى غشى عليّ و كان النبي ٦ اذا اتاه جبرئيل ٧ بالوحي وضع ثوبا على راسه