الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٣
و قوله ٦ و لا شوم كالتأكيد لما تقدمه قوله و لا صفر قال صاحب النهاية كانت العرب تزعم ان في البطن حيّة يقال له الصفر تصيب الانسان اذا جاع و تؤذيه و انها تعدى فأبطل الاسلام ذلك و يجوز ان يكون المراد به الصفير بقرينة انه لم يذكر و يظهر من بعض الاخبار كراهته.
بقي الكلام في المام العين و تاثيرها و هو مما لا يشكّ فيه فأنه قد ورد في الادعية الاستعاذة باللّه تعالى منها و من تأثيرها، و روى في الاخبار ان النبي ٦ لما اقام عليا اماما للناس يوم الغدير و رقى المنبر الذي علموه له من رحال الابل و أخذ في تعداد مدائح علي و النص عليه اتى المنافقون اليه و قالوا ما بقى لنا الا ان نصيبه بالعين حتى لا يتم امر بن عمه علي فينا فطفقوا فيما راموه فقال بعضهم انظروا الى عينيه كيف يجولان في رأسه لشدة ارادته هذا الامر في ابن عمه كأنهما علقتا دم، و اخذوا في مثل هذا التشبيه حتى اطلع اللّه نبيه ٦ على كيدهم بقوله وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا و هو ذكر علي بن ابي طالب ٧ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ أي ان محمدا مجنون في حبّ ابن عمه وَ ما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ يعني ليس ما يقولون حقا بل هو مذكر للعالمين و قد كانت العرب اذا اشتهوا اكل اللحم عمد بعضهم الى الجمل الواقف الصحيح و اخذوا في تشبيهه حتى تصيبه عيونهم فيقع الى الارض من ساعته فبادروا الى نحره و اقتسام لحمه و في هذه الاعصار ايضا قد شاهدناه كثيرا.
و من هذا قال ٦ ان العين لتدخل الرجل القبر و الجمل القدر، و قال ايضا لا رقية الا من عين او حمة، و الحمة بالتخفيف لسعة العقرب و اشباهه، و معناه انه لاشء ينبغي ان يبالغ في التعويذ عليه الا تأثيرات العين فأن رفعها يحتاج الى انواع الرقيات و قيل معناه انه لا يجوز الرقيات المشتملة على القرائة و النفث الا من هذين الشيئين لان النفث قد ورد النهي عنه.
و قال الصادق ٧ من اعجبه من اخيه شيء فليبارك عليه فان العين حق يقول بارك اللّه عليك في كذا، و قد امر النبي ٦ ان يكتب عوذة لولدي جعفر بن ابي طالب من عيون الناس، و قد كانوا في اعصار الماضية اذا ارادوا ان يصيبوا حيوانا او غيره بأعينهم يتجوّعون ثلاثة ايام ثم يأتون اليه فيشبهونه حتى يقتلونه، و بالجملة فتأثير العين مما لا ينبغي الشك فيه، و قول بعضهم انه اتفاقي و ان العين لا تأثير لها مما لا ينبغي نعم من قوى توكله على اللّه تعالى لا تأخذه عين و لا غيرها بل لا تضره السباع و الافات و حيث ان المناكحات من اهم امور الناس فلا بأس بذكر احوالها.