الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥١
و اما وظيفة الركعتين الاخيرتين فان تعلم ان النبي ٦ هو الذي اوجبهما بتفويض اللّه سبحانه اليه شكرا على بعض النعم و اما الاوليان من كل صلاة فهما اللتان اوجبهما سبحانه على الامة ليلة المعراج و من هنا دخل الشك و السهو فيما اوجبه ٦ دون ما اوجبه اللّه، و الاولى له ان يقول فيهما التسبيح و لا يقرأ الحمد و ان اجمع اصحابنا رضوان اللّه عليهم على التخيير و ذلك لوجوه.
الاول ان الاخبار الدالة على قرائة الحمد موافقة لمذاهب الجمهور فيمكن حملها على التقية مع ان الخير فيما بعد عنهم، الثاني ان قارئ الحمد مردد بين محذورين اما الجهر بالبسملة او الاخفات بها، و في وجوب الجهر قال قائل و في الحرمة قال آخر بخلاف التسبيحات، الثالث طلب ما ورد فيها من الثواب.
روى الصادق ٧ عن آبائه عن رسول اللّه ٦ انه قال من قال سبحان اللّه غرس اللّه له بها شجرة في الجنة و من قال الحمد للّه غرس اللّه له بها شجرة في الجنة، و من قال لا اله الا اللّه غرس اللّه له بها شجرة في الجنة، و من قال اللّه اكبر غرس اللّه له بها شجرة في الجنة، فقال رجل من قريش هو ابو بكر ان شجرنا في الجنة لكثير قال نعم و لكن اياكم ان ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها، و ذلك قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ.
و ينبغي ان يقول سبحانه و الحمد و لا اله الا اللّه و اللّه اكبر و استغفر اللّه ثلاثا لينطبق على جميع الاقوال و الاخبار.
و اما وظيفة الركوع فاذا صليت اليه فجدد على قلبك ذكر كبرياء اللّه تعالى و عظمته و خساسة كل ما سواه و تلاشيه فارفع يديك و قل اللّه اكبر مستجيرا في رفعك بعفو اللّه من عقابه، و متبعا سنة نبيه ٦ ثم تستأنف له ذلا و خضوعا و تواضعا بركوعك و اجتهد فير ترقيق قلبك و مدّ عنقك في ركوعك قاصدا ما قاله امير المؤمنين ٧ حين سأل عن مدّ عنقه في الركوع فقال معناه آمنت بك و لو ضربت عنقي فيكون مدّ العنق اشارة الى ان الاسير الذليل اذا اريد ضرب عنقه يؤمر اولا بمدّ عنقه حتى يتمكن السيف من رقبته و يأخذ مأخذه منه.
و قال الصادق ٧ لا يركع عبد ركوعا على الحقيقة الا زينّه اللّه تعالى بنور بهائه و اظلّه في ظلال كبريائه و كساه كسوة اصفيائه و الركوع اول و السجود ثان فمن اتى بمعنى الاول صلح للثاني و في الركوع ادب و في السجود قرب و من لا يحسن الادب لا يصلح للقرب فاركع ركوع خاضع للّه بقلبه متذلل وجل تحت سلطانه حافظ له بجوارحه حفظ خائف حزن على ما يفوقه من فائدة الراكعين و حكى ان ربيع بن خيثم كان يسهر بالليل الى الفجر في ركعة واحدة فاذا اصبح تزفر و قال آه سبق المخلصون و فظع بنا و اذا رفعت رأسك من الركوع فكبر و اذا هويت