الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٧
اذا رجوت ان ينفعه و يحثه و اذا سألك هل قمت الليلة او صمت فحدثه بذلك ان كنت فعلته، فقل قد رزق اللّه ذلك و لا تقل لا فان ذلك كذب.
السادس ان يأمره بترك العمل خوفا من ان يكون مرائيا به و هذا من جملة خدايعه و ذلك ان غرضه الاقصى ترك العمل و انما يعدل بك الى قصد الرياء و غيره عند تثبيطك عن العمل، فاذا حصل غرضه فقد استراح من خدعك و مثالك في ذلك من سلّم ليه مولاه حنطة فيها تراه و قال خلّصها من التراب و نقّها منه تنقية بالغة كاملة فيترك العمل من اصله و هذا تمام الغرض لابليس اللعين و غاية القصد فقد حصلت امنيته و ارحته من التعب بك في افساد العمل و انما سبيلك ان تجتهد في تخليص عملك بالادوية النافعة حتى يحصل مراد مولاك.
السابع ان يأمره اللعين بترك العمل ايضا لا لذلك بل خوفا على الناس ان يقولوا انه مراء فيعصون اللّه به، و هذا ايضا معه ما قبله رياء خفيّ من مكائد الشيطان لان تركه العمل خوفا من قولهم انه مراء عين الرياء و لو لا حبه لمحمدتهم و خوفه من ذمهم فما له و لقولهم قالوا انه مراء او قالوا انه مخلص و اي فرق بين ان تترك العمل خوفا من ان يقال انه مراء و بين ان يحسن العمل خوفا من ان يقال انه غافل مقصر و فيه مع ذلك الظن بالمسلمين و ما كان من حقه انه يظن بهم ذلك ثم كيف يطمع ان يتخلص من الشيطان بترك العمل و قد اطاعه فيه فانه لا يخليه ايضا بل يقول له الان تقول الناس انك تركت العمل ليقال انك مخلص لا تشتهي الشهرة الى غير ذلك من فنون اللعب به.
الثامن ان يقول له اترك العمل لئلا يظن الناس بك خيرا او تشتهر به و احبّ العباد الى اللّه الاتقياء الاخفياء الذين اذا شهدوا لم يعرفوا، فاذا عرفت بين الناس بالعبادة لم يكن لك حظ من هذا الوصف، و هذه ايضا من مكائده و ما عليك اذا اخلصت العمل للّه ان تعرف به او تجهل و انما عليك مراعاة قلبك و اصلاح سرك و كيف يخفى على الناس اذا كنت صالحا و هو تعالى يقول عليك اخفاؤه و عليّ اظهاره و يقول من اصلح سريرته اصلح اللّه علانيته و في الحديث ان العبد اذا فعل الخير في جوف بيته ارسل اللّه ملكا الى الارض بصورة رجل يخبر الناس عن حاله و يقول ان فلانا يعمل كذا و كذا من الخير، و اذا عمل ذنبا في جوف بيته ستره اللّه ثلاثا فاذا عاد الى (على خ) ذلك الفعل ارسل اللّه ملكا الى الارض بصورة رجل فيخبر الناس بما يصنع ذلك الرجل في جوف بيته.
و روى شيخنا الكليني (ر ه) باسناده الى الصادق ٧ قال قال امير المؤمنين ٧ ما من عبد الا و عليه اربعون جنّة حتى يعمل اربعين كبيرة فاذا عمل اربعين كبيرة انكشف عنه الجنن، فيوحى اللّه اليهم ان استروا عبدي باجنحتكم فتستره الملائكة باجنحتها قال فما يدع شيئا من