الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٤
و الحساب و ائتجر عليه بتعليم القرآن حتى يطيب له كسبه و عن حسان قال سألت ابا عبد اللّه ٧ عن التعليم قال لا تأخذ على التعليم اجرا قلت الشعر و الرسائل و ما اشبه ذلك اشارطه عليه قال نعم بعد ان يكون الصبيان عند سواء في التعليم لا تفضل بعضهم على بعض.
و اما قول من قال بتحريم الاجر على الواجب منه فهو تعويل على ما قاله كثير من العلماء من تحريم اخذ الاجرة على الواجبات كتغسيل الموتى و تكفينهم و نقلهم الى حفرهم و الاذان و هذه القاعدة لا تكاد تتم اما اولا فلانه قد ورد في بعض الموارد الخاصة جواز اخذ الاجر على الواجبات.
و اما ثانيا فلان هذه الواجبات الكفائية كثيرة جدا مع ان الاصحاب رضوان اللّه عليهم قاطعون بجواز اخذ الاجر عليها، و ذلك كالخياطة و الحياكة و التجارة و نحوها مما يحتاج اليه الانسان في تعيشه و بقائه، فان اهل هذه الصناعات لو تركوا القيام بها لوجبت على غيرهم ممن يمكنه القيام بها و لجاز للحاكم ان يضطرهم و يجبرهم عليها مع انها من الواجبات نعم قد ورد النهي عن جواز اخذ الاجرة على بعض الواجبات فيقتصر فيه على مورده، و ذلك كالاذان فانه قال ٦ لعلي ٧ يا علي لا تتخذنّ مؤذنا يأخذ على الاذان اجرا، و روى الطاهرون ٧ ابيهم علي ٧ انه اتاه رجل فقال يا امير المؤمنين و اللّه اني لاحبك للّه فقال له و لكني ابغضك للّه، قال و لم؟ قال لانك تبغي في الاذان و تأخذ على تعليم القرآن اجرا و سمعت رسول اللّه ٦ يقول من أخذ على تعليم القرآن اجرا كان حظه يوم القيامة و النهي فيه للمؤذن يمكن حمله على التحريم و اما على تعليم القرآن فهو محمول على الكراهة جمعا بين الاخبار مع جواز ان يحمل حديث الجواز على ما اذا لم يشارط في تعليم القرآن اجرا معلوما، و حمل هذا الحديث و ما روى (ورد خ) في معناه على ما اذا شارط عليه كما قاله الشيخ الطوسي (ر ه).
و اذا بلغ عشر سنين مميزا جازت وصاياه و تصدقاته و وقوفاته الى غير ذلك من موراد الخير قال الصادق ٧ اذا بلغ الغلام عشر سنين فأوصى بثلث ماله في حق جازت وصيته و اذا كان ابن سبع سنين فأوصى من ماله باليسير في حق جازت وصيته و ما تضمنه من جواز وصيته من بلغ العشر قد عمل به اكثر الاصحاب سوى ابن ادريس (ر ه) فانه اشترط البلوغ في كل تصرفاته و لم يعمل بهذا الخبر و ما في معناه لانها اخبار آحاد عنده و اما ابن سبع سنين فلم يذهب احد الى جواز وصيته سوى ما نسبه شيخنا الشهيد الثاني (ر ه) الى ابن بابويه و ذلك انه نقل هذا الخبر في كتابه و ذكر في اول الكتاب انه يعمل بكل ما اورده فيه و اما ابن الجنيد فقد جوّز وصايا من بلغ ثمان سنين.