الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٢
ايضا اما النبوة فمن قال ان محمدا نبي و لم ينف نبوة من ادعاها كمسيلمة و نحوه فهو ليس بمسلم ايضا، فالسلب واجب فيها كالايجاب، و اما الامامة فهي كذلك ايضا فمن قال ان عليا امام و لم ينف امامة من ادعاها و نازعه عليها و غصبها فليس بمؤمن عند اهل البيت عليهم السّلام فظهر من هذا ان البرائة من اولئك الاقوام من اعظم اركان الايمان و مخالفونا قد خالفونا في هذا ايضا و من هذا التحقيق ظهر ان المراد بالقدرية في قوله ٦ القدرية مجوس هذه الامة هم الاشاعرة و ذلك ان نسبتهم اليهم قوية جدا كما لا يخفى.
و منها ما نقله العلامة الحلي عن شيخه نصير الدين الطوسي قدس اللّه روحيهما قال سألته عن المذاهب فقال بحثنا عنها و عن قول رسول اللّه ٦ ستفترق امتي على ثلث و سبعين فرقة واحدة منها ناجية و الباقي في النار، و قد عيّن ٦ الفرقة الناجية و الهالكة في حديث آخر صحيح متفق عليه و هو قوله ٦ مثل اهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، و من تخلف عنها غرق و هوى، فوجدنا الفرقة الناجية في الفرقة الامامية لانهم باينوا جميع المذاهب و جميع المذاهب قد اشتركوا في اصول العقائد و هذا تحقيق متين و حاصله انه لو كان الفرقة الناجية غير الامامية لكان الناجي كلهم لا فرقة واحدة و ذلك لانهم متشاركون في الاصول و العقايد الموجبة لدخول الجنة و لا يخالفهم احد سوى الامامية فانهم اشترطوا في دخول الجنة ولاية الائمة الاثنى عشر و القول بامامتهم.
و منها انهم اخذوا دينهم عن الائمة المعصومين المشهورين عند العدو و الولي بالفضل و الورع و العبادة الذين نزلت في شأنهم سورة هل أتى و آية الطهارة و ايجاب المودة لهم، و آية الابتهال و غير ذلك، فهم جازمون بصحة دينهم و نجاتهم كجزم ائمتهم عليهم السّلام و اما غيرهم من الفرق فهم و ائمتهم شاكون في النجاة و متابعة الجازم اولى من متابعة الشاك.
و منها ان الامامية لم يذهبوا الى التعصب في غير الحق بخلاف غيرهم فقد ذكر الغزالي و المتوكل و كانا امامين للشافعية ان تسطيح القبور هو المشروع لكن لما جعلته الرافضة شعارا لهم عدلنا عنه الى التسنيم و ذكر الزمخشري و كان من ائمة الحنفية في تفسير قوله تعالى هو الذي يصلي عليكم و ملائكته انه يجوز بمقتضى هذه الاية ان يصلي على آحاد المسلمين لكن لما اتخذته الرافضة في ائمتهم منعنا عن غير النبي ٦ و قال مصنف الهداية من الحنفية المشروع التختم في اليمين لكن لما اتخذته الرافضة عادة جعلنا التختم في اليسار و امثال ذلك فانظر بعين البصيرة الى من يغيّر الشرع و يبدّل الاحكام التي ورد بها الشرع مع انهم ابتدعوا اشياء اعترفوا بأنها بدعة كقول عمر متعتان كانتا محللتين في عهد رسول اللّه ٦ و انا انهى عنهما و اعاقب عليهما و كخروج طلحة و الزبير بعائشة و لا نعلم بأي وجه يلقون رسول اللّه ٦ مع ان الواحد منّا لو