الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٠
بعضهم بعضا ام اهراق دماء المسلمين و ليس هذا الا من عجزهم عن جواب هذه المسألة و ظنهم الخير بالطرفين و هو غير محتاج اليه فان صحبة الانبياء لو كانت وحدها مظنة حسن الحال لكان القرب اليهم بالنبوة و الزوجية يفيده بالطريق الاولى و لما ورد الذم و التوبيخ لابن نوح و زوجته و زوجة لوط مع تمام العلاقة بينهم بالنسب و قبل الخوض في الاستدلال على المذهب الحق لا بدّ من تفصيل الفرق و اديانها و اختلاف اعتقاداتها الذي بانت بسببه الطوائف بعضها عن بعض و قد تعرّض بعضهم لمثل هذا لكن اما بايجاز مخلّ او باطناب ممل.
نور في بيان الفرق و اديانها و ما يتعلق به من المقدمات و اللواحق.
اعلم اولا ان الناس ينقسمون الى اهل الديانات و هم اليهود و النصارى و المجوس و المسلمون و الى اهل الاراء و الاهواء مثل الفلاسفة و الدهرية و الصائبة و عبدة الكواكب و الاوثان و البراهمة و يفترق كل منهم فرقا فافترقت المجوس على سبعين فرقة و اليهود على احدى و سبعين فرقة و النصارى على اثنين و سبعين فرقة و المسلمون على ثلث و سبعين فرقة كما تقدم و الناجية ابدا من الفرق واحدة، لقوله ٦ لا تزال طائفة من امتي ظاهرين على الحق الى يوم القيامة.
و اما ضبط القواعد التي يبنى (يبتنى خ) عليها مناط الاختلاف كله فهي اربع على ما قيل اولها الصفات و التوحيد، و يندرج فيها صفات الذات و صفات الفعل و ما يجب على اللّه و ما يجوز عليه و ما يمتنع و فيها الخلاف بين الاشعرية و الكرامية و المجسمة و المعتزلة كما سيأتي.
و ثانيها القدر و المعدل و يندرج فيها مسائل لقضاء و القدر و الجبر و الكسب و ارادة الخير و الشر المقدور و المعلوم و فيها الخلاف بين القدرية و البخارية و الجبرية و الاشعرية و الكرامية، و ثالثها الوعد و الوعيد و الاسماء و الاحكام و يندرج فيها الايمان و التوبة و الوعد و الوعيد و الارجاء و التكفير و التضليل و فيها الخلاف بين المرجئة و الوعيدية و المعتزلة و الاشعرية و الكرامية.
و رابعها السمع و العقل و الرسالة و الامامة و يندرج فيه مسائل التحسين و التقبيح و الصلاح و الاصلح و اللطف و العصمة في النبوة و شرائط الامامة نصبا عند جماعة و اجماعا عند آخرين و كيفية انتقالها على مذهب من قال بالنص و كيفية اثباتها على مذهب من قال بالاجماع و الخلاف فيها بين الشيعة و الخوارج و المعتزلة و الكرامية و الاشعرية و اصل الفرق الاسلامية اربعة القدرية، الصفائية، الخوارح، الشيعة، ثم يتركب بعضها مع بعض و ينشعب (يتشعب خ) عن كل فرقة اصناف فيصل الى ثلث و سبعين فرقة و يجب ان يدري ان السبب