الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨
و تنكرون ان يكون من جملة آياته ٦ ان يعمّر واحد من عترته و ذريته زيادة على ما هو المتعارف من الاعمار في هذا الزمان و اللّه الهادي، و الحق ان بعض اهل الانصاف منهم قد اعترف بوجوده في ظاهر كلامه.
قال محي الدين الاعرابي[١] في كتاب الفتوحات المكية ان للّه خليفة يخرج من عترة رسول اللّه ٦ من ولد فاطمة عليها السّلام، يواطي اسمه اسم رسول اللّه ٦ جدّه الحسين بن علي صلوات اللّه عليهم يبايع بين الركن و المقام يشبه رسول اللّه ٦ في الخلق بفتح الخاء. و ينزل عنه في الخلق بضم الخاء اسعد الناس اليه (به) اهل الكوفة يعيش خمسا او سبعا او تسعا، يضع الجزية و يدعو الى اللّه بالسيف، و يرفع المذاهب عن الارض فلا يبقى الا الدين الخالص اعداؤه مقلّدة العلماء اهل الاجتهاد لما يرونه يحكم بخلاف ما ذهب اليه ائمتهم، فيدخلون كرها تحت حكمه خوفا من سيفه يفرح به عامة المسلمين اكثر من خواصهم يبايعوه العارفون من اهل الحقائق عن شهود و كشف بتعريف الهلي، له رجال الهيون يقيمون دعوته و ينصرونه، و لو لا ان السيف بيده لافتى الفقهاء بقتله، و لكن اللّه يظهره بالسيف و الكرم فيطمعون و يخافون و يقبلون حكمه من غير الايمان و يضمرون خلافه، و يعتقدون فيه اذا حكم فيهم بغير مذهب ائمتهم أنه على ضلال في ذلك لانهم يعتقدون ان اهل الاجتهاد و زمانه قد انقطع و ما بقى مجتهد في العالم، و ان اللّه لا يوجد بعد ائمتهم احدا له درجة الاجتهاد، و اما من يدعي التعريف الالهي بالاحكام الشرعية فهو عندهم مجنون فاسد الخيال انتهى. و هو كلام انيق بل ربما لاح منه حسن الاعتقاد، و الرد على اهل الرأي و القياس كأبي حنيفة و اضرابه، و لكنّ الظاهر أنه كان خال من التعصب، و ان كان صاحبه منهم.
و اما شبه المخالفين التي اوردوها، في هذا المقام فهي انواع الاولى قولهم ما الوجه في غيبته على الاستمرار و الدوام، حتى صار ذلك سببا لانكار وجوده، و نفي ولادته و آباؤه عليهم السّلام و ان لم يظهروا الدعاء الى نفوسهم فيما يتعلق بالامامة فقد كانوا ظاهرين يفتون في الاحكام لا يمكن احدا نفي وجودهم و هذه المسألة ربما سأل عنها الشيعة ايضا لكن سؤالهم على وجه الاستفهام و الاستعلام، و سؤال المخالفين عنها على وجه النفي و الانكار، و الجواب عن هذه المسألة بوجوه:
الاول: ما ذكره سيدنا الاجل المرتضى قدس اللّه روحه، حيث قال ان النقل اذا دلّ على وجوب الامامة و انّ كل زمان كلّف فيه المكلفون، الذين يقع منهم القبيح و الحسن و يجوز عليهم
[١] كذا في النسخ و الظاهر ان الصحيح: العربي.