الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٧
من اخس عبده من اقبح الافعال، و لعمرك انهم ما قدروا اللّه حق قدره مع ان حكاية الشركة للّه سبحانه لازم لمن قال منكم و هو اخياركم بالكسب فقد ادعيتم الشركة بين العبد و بين اللّه.
و من عجيب ما ذكروه قولهم متى اعتقدنا ان العباد يقدرون ان يفعلوا شيئا باختيارهم كان ذلك دليلا على عجز اللّه تعالى حيث يقع منهم لا يريده من المعاصي و لم يعلموا انه لا عجز يلحق المالك اذا جعل عبد مختارا لافعاله سوى فعل العبد ما يكره المولى ام يحب و لو اراد قهر عبد و موته فأي عجز هنا للمولى؟ و يزيده ايضاحا ان السلطان اذا اقطع مملوكا اقطاعا، و قال له قد مكنتك و الرعية مدة معلومة عندي فان احسنت جازيتك بالاحسان و ان اسأت اليهم عاقبتك فمضى المملوك الى اقطاعه و ظلم الرعية و سار فيهم بخلاف ما يريد السلطان أ فيكون دليلا على عجز السلطان لو صبر حتى يأتي وقت المدة التي عينها للمجازاة على الاحسان او المؤأخذة على العصيان.
و من الدلائل على بطلان قولهم انهم يدّعون الاعتراف بصدق نبيهم و ثبوت كتابهم و قد تضمن حكاية اعتذار الكفار و الظالمين الى اللّه يوم القيامة بأنهم ظلمهم غير اللّه و ما تضمن الكتاب ان احدا منهم اعتذر الى اللّه و قال له انت يا رب قضيت علينا معصيتك و انت منعتنا من طاعتك فان يوم القيامة تنكشف الامور انكشافا واضحا فأقروا تارة ان المعاصي منهم فقالوا ربنا ارجعنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل و ما قالوا تعمل انت غير الذي كنت تعمل و قالوا و هم في النار ربما اخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون و ما قالوا فان عدت و قال بعضهم رب ارجعوني لعلي اعمل صالحا فيما تركت و ما قال لعلك تعنمل صالحا، و قال ان تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب اللّه و ما قال ما فرطت في جنبي، و اذا كان العباد ما فعلوا شيئا فما هذا التحسر و التفريط و على ما ذا ندم النادمون و بكى الباكون و من العجب ان الشياطان اعترف لهم انه هو الذي اضلهم و شهد اللّه عليه بذلك فينزهون الشيطان عن اعترافه و لا يقبلون شهادة اللّه عليه اما اعتراف الشيطان فهو في مواضع كثيرة منها قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ و اما شهادته سبحانه ففي مواضع ايضا منها قوله تعالى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى لَهُمْ فردوا على اللّه شهادته و نزهوا الشيطان عن اللّه و قالوا ما اضلهم الا اللّه.
و يدل ايضا على تنزيه اللّه من افعال عباده قولهم ربنا انا اطعنا سادتنا و كبرائنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب و العنهم لعنا كبيرا فلو كان هؤلاء قد وجدوا في القيامة ان الذي اضلهم هو اللّه وحده ما كانوا قد اعترفوا به على انفسهم و لا ادعوه على ساداتهم و كبرائهم و اوضح من هذا قولهم ربنا ارنا اللذين اضلانا من الجن و الانس نجعلهما تحت اقدامنا