الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٦
بوظائف الصلوة و ان سرّه لا يخلو من ضروب الاباحات الا ان قرّة عينه في الصلوة و استحضر ذلك الوقت عظمة اللّه تعالى و جلاله و نقصان قدرك و كماله.
و قد روى عن بعض ازواج النبي ٦ انها قالت كان رسول اللّه ٦ يحدثنا و نحدثه فاذا حضرت الصلوة فكأنه لم يعرفنا و لم نعرفه شغلا باللّه عن كل شيء و كان علي ٧ اذا حضر وقت الصلوة يتململ و يتزلزل فيقال له ما لك يا امير المؤمنين؟ فيقول جاء وقت امانة عرضها اللّه على السموات و الارض فأبين ان يحملنها و اشفقن منها و كان علي بن الحسين عليهما السّلام اذا حضر للوضوء اصفّر لونه فيقال له ما هذا الذي يعتادك وقت الوضوء فيقول ما تدرون بين يدي من اقوم.
و اذا سمعت المؤذن فاخطر في قلبك هول يوم القيامة و تشمر بباطنك و ظاهرك للمسارعة و الاجابة فان المسارعين الى هذا النداء هم الذين ينادون باللفط يوم العرض الاكبر فاعرض على قلبك هذا النداء فان وجدته مملوّا بالفرح و الاستبشار و مستعدا بالرغبة الى الابتدار فاعلم انه يأتيك النداء بالبشرى.
و اما وظيفة التوجه الى بيت اللّه تعالى فان تخطر ببالك انك امرت بصرف وجهك عن كل الجهات الا عن جهة بيته فكذا يجب صرف القلب عن كل ما سواه و قصره عليه بل الحقيقة كما قيل ان المطلوب هو صرف وجه القلب و انما الظواهر محركات للبواطن و وسائل اليها و معارج يترقى اليها و انما امر بضبط الجوارح و تسكينها على جهة واحدة لئلا تبغي على القلب فانها اذا بغت و علت في حركاتها و التفاتها الى جهاتها استتبغت (استعتبت خ) القلب و أخذته معها و انقلبت به عن وجه اللّه تعالى و حينئذ فليكن وجه قلبك موافقا لوجه بدنك و من هنا جاء قول النبي ٦ اما يخاف الذي يحوّل وجهه في الصلوة ان يحوّل اللّه وجهه وجه حمار، فان ذلك هى عن الالتفات عن اللّه و ملاحظة عظمته في حال الصلوة فان الملتفت يمينا و مشالا ملتفت عن اللّه و غافل عن مطالعة انوار كبريائه و من كان كذلك فيوشك ان تدوم تلك الغفلة عليه فيتحول وجه قلبه كوجه قلب الحمار في قلّة ادراكه للامور العلوية و عدم اكرامه بشيء من العلوم و المعارف.
و بالجملة فكمالا يتوجه الوجه الى جهت البيت الا بالصرف عن غيرها فكذا لا ينصرف القلب الى اللّه تعالى الا بالتفرغ عمّا سواه قال النبي ٦ اذا قام العبد الى صلاته فكان هواه و قلبه الى اللّه انصرف كيوم ولدته امه، و قال الصادق ٧ اذا استقبلت القبلة فايس من الدنيا و ما فيها و الخلق و ما هم فيه، و استفرغ قلبك عن كل شاغل يشغلك عن اللّه و عاين بسرك