الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٠
و اما سيد الموحدين ٧ فحاله في الزهد اشهر من ان يذكر قال سويد بن غفلة دخلت على امير المؤمنين ٧ بعد ما بويع بالخلافة و هو جالس على حصير صغير ليس في البيت غيره، فقلت يا امير المؤمنين بيدك بيت المال و ليس ارى في بيتك شيئا مما يحتاج اليه البيت، فقال يا ابن غفلة ان اللبيب لا يتأثث في دار النقلة و لنا دار أمن قد نقلنا خير متاعنا اليها، و انا عن قليل اليها صائرون، و كان ٧ اذا اراد ان يكتسى دخل السوق فيشتري الثوبين فيخير قنبرا بأجودهما و يلبس آخر، ثم يأتي النجار فيمدّ له احدى كميّه و يقول خذها بقدومك تخرج في مصلحة اخرى و يبقى الكم الاخرى بحالها و يقول هذه نأخذ فيها من السوق للحسن و الحسين عليهما السّلام.
و من هذا جمع بعض المحققين بين الاخبار بحمل الاخبار الدالة على استحباب لبس الخشن و اكل الجشب على من يعرف من نفسه النخوة و العجب و جماحة[١] لنفس فيكون ذلك المأكل و الملبس سوطا تخوفها به و تسوقها الى موافاة الاخيار، و اما من عرف من نفسه عكس هذا فيكون الاولى له استعمال نعم اللّه عليه من الملابس و الملاذّ و نحوهما، فان حالات النفس عجيبة فهي كحمار السوء ان جاع نهق و ان شبع زقط، فان اردت ان تعرفها فانظرها وقت ارادتها شهوتها فانك لو توسلت اليها بالانبياء و المرسلين و عرضت عليها الجنة و النار، و قلت لها هذه الجنة ان تركت هذا الذنب فهي مهيأة لك و ان فعلت فأنت من الداخلين الى هذه النار كانت حريصة على الاتيان بذلك الذنب و تركت كل تلك الوسائل و لو كانت جايعة (عر) عوصتها عن (على خ) تلك الوسائل رغيفا من خبز الشعير اقلعت عن ذلك الذنب و رضيت بذلك الرغيف فانظر كيف صار عندها رغيف الشعير احسن من وسيلة الانبياء و الجنة و النار و الحور العين، ما هذا الا عجب عجيب و امر غريب.
و اما الناصبي و احواله و احكامه فهو مما يتمّ ببيان امرين الاول في بيان معنى الناصب الذي ورد في الاخبار انه نجس و انه شرّ من اليهودي و النصراني و المجوسي و انه كافر نجس باجماع علماء الامامية رضوان اللّه عليهم فالذي ذهب اليه اكثر الاصحاب هو ان المراد به من نصب العداوة لآل بيت محمد ٦ و تظاهر ببغضهم كما هو الموجود في الخوارج و بعض ما وراء النهر و رتبوا الاحكام في باب الطهارة و النجاسة و الكفر و الايمان و جواز النكاح و عدمه على الناصبي بهذا المعنى.
و قد تفطنّ شيخنا الشهيد الثاني قدّس اللّه روحه من الاطلاع على غرائب الاخبار فذهب الى ان الناصبي هو الذي نصب العداوة لشيعة اهل البيت عليهم السّلام و تظاهر بالرقوع فيهم
[١] جمح جمحا و جماحا و جموحا الفرس: تغلي على راكبه و ذهب به لا ينثني استعصى فهو جامع بلفظ واحد للمذكور لمؤنث جمع جوامع و منه جمحت المرأة زوجها اذا تركته و غادرت بيته الى اهلها.