الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٩
و اما عيسى روح اللّه فانه كان يقول خادمي يداي و دابتي رجلاي و فراشي الارض و وسادي الحجر و دفئي الشتاء مشارق الارض و سراحي في الليل القمر و ادامي الجوع و شعاري الخوف و لباسي الصوف و فاكهتي و ريحاني ما انبتت الارض للوحوش و الانعام أبيت و ليس لي شيء و اصبح و ليس على وجه الارض احد اغنى مني.
و اما نوح ٧ ففي بعض الروايات انه عمّر الفي سنة و خمسمائة عام و مضى من الدنيا و لم يبن فيها بيتا، و روى انه كان يسكن هو و عياله تحت ظل الشجر فلما كبر سنه قال يا رب إئذن لي ببناء بيت يقيني الحر و البرد فاذن له ان يبني بيتا اذا نام فيه يكون نصفه في الظل و نصفه في الشمس فبناه فقد كان يوما جالسا خارج ذلك البيت فأتاه ملك الموت و قال يا نوح انتهى عمرك فقال نوح يا ملك الموت إئذن لي حتى انتقل من الشمس الى الظل فلما انتقل قال يا ملك الموت ما ارى عمري هذا الذي مضى الا هذه الساعة التي انتقلت فيها من الشمس الى الظل.
و في الروايات ان نبيا من بني اسرائيل مرّ على عابد يعبد اللّه على رأس جبل في وهج الشمس، فقال له يا عبد اللّه لم لا تصنع لك ظلا يقيك من الشمس فقال نعم يا اخي قد مرّ قبلك نبي فطلبت منه ان يسأل ربه عن قدر بقية عمري، و اخبرني انه قد بقي منه سبعمائة عام فقلت لهذا العمر القليل اصنع ظلالا و اشتغل تلك الساعة عن عبادة ربي فتركته فقال له النبي يا عابد كيف لو ترى اناسا في آخر الزمان اعمارهم لا تزيد على المأة و مع هذا يبنون البيوت بالجصّ و الصخر فقال يا رسول اللّه لو اتيت في زمانهم لقطعت ذلك العمر القليل بسجدة واحدة.
و اما نبينا ٦ فقد خرج من الدنيا و لم يضع لبنة على لبنه و رآى ٦ رجلا من اصحابه يبني بيتا بجصّ و آجر فقال ٧ الامر اعجل من هذا و اما ابراهيم ٧ فقد كان لباسه الصوف و أكله الشعير و اما يحيى بن زكريا عليهما السّلام فقد كان لباسه الليف و اكله ورق الشجر و اما سليمان ٧ فقد كان مع ما هو فيه من الملك يلبس الشعر و اذا جنّه الليل شدّ يديه الى عنقه فلا يزال قائما باكيا حتى يصبح و كان قوته من سفائف الخوص يعملها بيده.
و اما نبينا ٦ فروى انه اصابه يوما الجوع فوضع على بطنه حجرا ثم قال الا رب مكرم لنفسه و هو لها مهين الا رب مهين و هو لها مكرم، الا رب نفس جائعة عارية في الدنيا طاعمة في الاخرة، ناعمة يوم القيامة، الا رب كاسية ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة، الا رب متنعم متخوّض فيما أفاء اللّه على رسوله ما له في الاخرة من خلاق.