الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠١
و في حديث آخر انهم لما دخلوا عليه و سفيان الثوري لابس الصوف الخشن و الصادق ٧ لابس الثياب الرقاق، فقال له سفيان ان جدك امير المؤمنين كان يلبس ما خشن من الثياب فلم لا تقتدي به؟ فقال له الصادق ٧ ان علي بن ابي طالب ٧ كان في زمان ضيق و لم تتسع الدنيا على المسلمين كاتساعها في هذا الوقت و نحن قوم اذا وسع اللّه علينا وسعنا على انفسنا و اذا ضيق اللّه علينا ضيقنا على انفسنا و ان اللّه تعالى انما خلق الدنيا و ما فيها من الملاذ للمؤمن لا للكافر لانه لا قدر له عنده و لو كان علي ٧ في هذا العصر لما وسعه الا ان يسلك مثل ما سلك اهله لئلا يقال له انه مراء و لئلا يشهر (يشتهر خ) بثيابه و مآكله مع ان امير المؤمنين ٧ كان واليا و ينبغي لوالي المسلمين ان يكون في المعايش كواحد من فقراء المسلمين و قد قيل له يا امير المؤمنين انك تبيت جايعا و لك الملك؟ فقال اخاف ان اشبع و واحد في اليمامة يبيت جايعا و حتى يسهل الفقر على اهله اذا نظروا الى الوالي مع ما هو عليه و اما انا فلست بوال و الملك قد غضب منا فلو كنت واليا لاقتديت به.
ثم قال ٧ لسفيان الثوري ادن مني فدنا منه فمد ٧ يده الى تحت ثياب سفيان فأخرج ثوبا حريرا كان سفيان لابسه تحت ثيابه الصوف لرفاهية بدنه و الثياب الصوف فوقه لخدع الناس، ثم اخذ ٧ يد سفيان فقال انظر يا سفيان ما تحت ثيابي هذه الرقاق؟ فنظر فاذا هو ٧ ثوبا خشنا، فقال يا سفيان هذا تواضعا للّه و هذه الثياب الرقاق اظهارا لنعمة اللّه الى نحو ذلك من المعارضات كما روى انه رئيسهم و هو الحسن البصري كان مع امير المؤمنين ٧ على شط الفرات فملأ قدحا من الماء و شرب منه و صبّ باقيه خارج الماء فقال له امير المؤمنين ٧ قد اسرفت في ماء الفرات حيث لم تصب الماء فعارضه و قال انت اهرقت دماء المسلمين و لم تسرف فكيف اسرفت انا في هذا الماء.
فقال علي ٧ اذا عرفت اني اسرفت في اراقة تلك الدماء فلم لا خرجت معهم الى جهادي؟ فقال البصري اني لبست سلاحي و خرجت لمعونة اهل الشام، فلما خرجت من المنزل سمعت هاتفا يقول القاتل و المقتول في النار فرجعت، فقال ٧ صدقت ذاك اخوك الشيطان.
و من جملة اعمالهم الفاسدة الذكر الذي يسمونه ذكرا و هو مشتمل على محرمات كثيرى و لقد احسن شيخنا الكاشي ادام اللّه ايامه حيث قال و منهم قوم يسمون بأهل الذكر و التصوف يدعون البرائة من التصنع و التكلف يلبسون خرقا و يجلسون حلقا يخترعون الاذكار و يتغنون بالاشعار يعلنون بالتهليل و ليس لهم الى العلم و المعرفة سبيل ابتدعوا شهيقا و نهيقا و اخترعوا رقصا و تصفيقا قد خاضوا في الفتن و اخذوا بالبدع دون السنن رفعوا اصواتهم بالنداء و صاحوا صيحة الشقاء أمن الضرب يتألمون ام من الطعن يتظلمون ام مع اكفائهم يتكلمون؟ ان اللّه لا