الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٢
النهار و اول الليل يقي من طوارقهما و آفاتهما و قد اشرنا الى جماعة من الجنود و العساكر الذين يباشرون الحروب فكانوا يقرأونها و يدخلون بين الصفوف و يخرجون سالمين غانمين و كذلك في الاسفار فلقد سافرنا مع قوافل كل قافلة تزهو على الالف و كنت اقرأ آية الكرسي كل يوم اذا ركبنا و اذا حللنا ليلا و نهارا فلما رجعنا من ذلك السفر الطويل رجعناهم سالمون لم يتصدعوا بوجع و لا الم و لا فقد مال و لا وجه من الوجوه و مثل هذا قد جربناه كثيرا و في الخبر ان الانسان اذ قرء آية الكرسي مرة واحدة ارسل اللّه اليه ملكا يحفظه فاذا قرئها مرتين ارسل اللّه اليه ملكين يحفظانه فاذا قرئها ثلاثا ارسل اليه ملائكة ثلاثة يحفظونه، فاذا قرأها اربعا ارسل اليه اربعة من الملائكة يحفظونه فاذا قرأها خمسا قال اللّه سبحانه للملائكة تنّحوا عنه و دعوني انا احفظه فيحفظه الجبار عزّ و جل من جميع موارد الاذى.
و ثانيها ما ذكره شيخنا الشهيد قدس اللّه روحه من ان النفي في قوله ٦ لا عدوى المراد به نفي ما كانوا يظنونه من ان الامراض تتعدى بأنفسها من غير مشية اللّه سبحانه فنهاهم النبي ٦ عن هذا الاعتقاد الفاسد من ان الطيرة و العدوى مؤثرة بنفسها من غير ارادة اللّه و مشيئته و قال لا عدوى و لا طيرة يعني انهما ليس لهما تأثير من انفسهما بل المؤثر هو مشيئته سبحانه المقارنة لوقتيهما و يؤيد هذا ان العدوى كثيرة الوقوع و يمكن ان يكون السبب في الوقوع ما مرّ في الوجه الاول.
و ثالثها ان النفي منصرف الى الكمال و الاستقلال و هو خبر لا المحذوف فيكون معناه لا عدوى و لا طيرة كاملة في الاسلام كما كانت في اعصار الجاهلية فقد رفع منها بميامن بركة النبي ٦ شدّة ذلك التأثير و قد بقى البعض و قد ورد الامر بخلاف ما يعمله المتطيرون روى الدقاق قال كتبت الى ابي الحسن الثاني ٧ اسأله عن الحجامة يوم الاربعاء لا تدور فيكتب ٧ من احتجم يوم الاربعاء لا تدور خلافا على اهل الطيرة عوفي من كل آفة و وقى من كل عاهة، و اما قوله في الحديث الاول و لا هامة فقد فسرّها صاحب النهاية بطير يتشأمون به و هو البومة و في هذه الاعصار يتشأمون بها ايضا مع انه قد روى في الاخبار ان البومة كانت تألف الناس في الحجور و على الموائد و البيوت فلما قتلوا الحسين ٧ نفرت و ذهبت عنهم و ذهبت الى الدويان و المواضع الخربة تبكي على الحسين ٧ و تنوح عليه بصوتها و مثل هذه لا يتشأم منها، و قيل ان العرب كانت تزعم ان روح القتيل الذي لا يدرك بثاره تصير هامة فيقول اسفرني اسفرني فاذا ادرك بثاره طارت، و قيل كانوا يزعمون ان عظام الميت و قيل روحه تصير هامة فتطير و يسمونه الصدى فنفاه الاسلام و نهاهم عنه.