الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٣
روحا له في الحياة و اذا زكى ماله لقطع الرذائل صار عنصره الترابي صافيا و يتبين فيه واحد من حملة العرش و هو عزرائيل ٧ و صار نفسا له في دار السّلام فاذا جاء الوقت فينبغي له ان يبادر الى الصلاة لان اللّه سبحانه ارسل اليه من يطلبه لخدمته ذلك الوقتا لخاص، و هم المؤذنون و من هذا كان الحسين ٧ اذا سمع المؤذن تغيّر وجهه و اصفر لونه فقيل له في ذلك؟ فقال ان اللّه تعالى ارسل اليّ منيطلبني لخدمة خاصة، و لا ادري أ يقبلها مني ام لا فكيف لا يتغير لوني و في المبادرة الى الصلوة اول وقتها فوائد.
الاولى انها على ما روى يصعد بيضاء نقية تقول حفظتني حفظك اللّه اذا فعلت اول وقتها، الثانية ان صلاة الامام ٧ تقع اول الوقت و تصعدها الحفظة و كذلك صلاة الاولياء و الصلحاء فاذا اتى بها اول وقتها صعدت مع صلاة الامام ٧ في وقت واحد فلعل اللّه سبحانه ان يمنّ عليه بقبول تلك الصلوة المردودة بسبب صعودها مع الصلوات المقبولات لانها كأنها صارت صفقة واحدة فلا بدّ من قبول الكل بسبب الاتفاق في الصعود و لتحصيل مثل هذه الفائدة شرعت صلاة الجماعة و ذلك ان صلوات المؤمنين اذا اجتمعت كلها و صعدت الى جناب الحق تعالى فاما ان يقبلها كلها و الا يقبل شيئا منها و لكن لا بدّ من القبول لان الجماعة الكثيرة اذا تعاونوا على العبادة كان بينهم من هو مقبول الصلوة غالبا فهذه احدى فوائد الجماعة.
و الفائدة الثانية انه قد روى في الاخبار ان صلاة المتزوج تعدل صلاة العزب بسبعين مرة و كذلك صلاة المتطيب تفضل على غيره سبعين مرة و من قدّم شيئا من الصدقة قبل صلاته كانت صلاته افضل من غيرها الى غير ذلك من الامور الباعثة لمزيد الثواب و قلّ ان يكون واحد من المصلين مستجمعا لهذه المقدمات كلها، اما اذا اجتمع جماعة كثيرة على عبادة واحدة كان متطيبا و الاخر متزوجا و الثالث متصدقا الى غير ذلك فتكون صلواتهم كلها كأنها صلاة واحدة مستجمعة لتلك الامور و المقدمات كلها فيكون لكل واحد منهم ثواب الصلوة الكاملة.
و الاخرى من فوائد صلاة الجماعة ان المصلي اذا أخذ في الصلوة تقدمت اليه الشياطين و وقفت امامه ليلقوه في الوسواس و الغفلة عن الصلوة فيقوم بين المصلي و الشيطان الجهاد العظيم و من هذا سمى محراب الصلوة به لانه مكان الحرب مع الشياطين اما اذا كان المؤمنون مجتمعين متعاضدين متعاونين ظفروا على الشياطين و ابعدوهم عن امكنة العبادة و لهذا امر سبحانه بالاستعاذة حال قرائة القرآن و اكده في قرائة الصلوة و ذلك لان الشيطان كالكلب العقور الجاثي على باب صاحبه يمنع الداخلين من دخول ذلك البيت.