الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧
و خامسها ما ورد في مكاتبة رواها شيخنا محمد بن يعقوب عن اسحاق بن يعقوب قال سألت محمد بن عثمان العمري و هو وكيل الناحية ان يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل اشكلت عليّ فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان ٧ اما ما سألت عنه ارشدك اللّه و ثبتك من امر المنكرين لي من اهل بيتنا و بني عمّنا: فاعلم انه ليس بين اللّه عز و جل و بين احد قرابة، و من انكرني فليس مني و سبيله سبيل ابن نوح و اما سبيل عمي جعفر و ولده فسبيل اخوة يوسف ٧ الى ان قال ٧ و اما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس اذا غيبها عن الابصار السحاب، و اني امان لاهل الارض كما ان النجوم امان لاهل السماء، فاغلقوا ابواب السؤال عمّا لا يعينكم، و لا تتكلفوا علم ما قد كفيتم و اكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فان ذلك فرجكم، و السّلام عليك يا اسحاق بن يعقوب و على من اتبع الهدى.
الشبهة الرابعة قالوا انه قد وقع الاجماع على أنه لا نبي بعد رسول اللّه ٦ و انتم ايها الشيعة قد زعمتم ان القائم ٧ اذا قام لم يقبل الجزية من اهل الكتاب و انه يقتل من بلغ العشرين و لم يتفقه في الدين، و يأمر بهدم المساجد و المشاهد، و أنه يحكم بحكم داود ٧ لا يسأل عن بيّنة و اشباه ذلك مما ورد في اخباركم، و هذا يكون نسخا للشريعة و ابطالا لاحكامها فقد اتيتم بمعنى النبوة و ان لم تتلفظوا باسمها فما جوابكم؟
و الجواب عنها ما قاله صاحب كتاب اعلام الورى من انا لم نعرف ما تضمنه السؤال من انه ٧ لم يقبل الجزية من اهل الكتاب و انه يقتل من بلغ العشرين و لم يتفقه في الدين فاما هدم المساجد و المشاهد فقد يجوز ان يختص بهدم ما بنى من ذلك على غير تقوى اللّه تعالى و على خلاف ما امر اللّه سبحانه (و هذا ظ) فهذا مشروع فقد فعله النبي ٦ و اما ما روى منانه يحكم بحكم آل داود و لا يسأل عن بينة فهذا ايضا غير مقطوع به، و ان صحّ فتأويله انه يحكم بعلمه فيما يعلم، و اذا علم الامام ٧ و الحاكم امرا من الامور فعليه ان يحكم بعلمه و لا يسأل البينة و ليس في هذا نسخ الشريعة، على ان هذا الذي ذكروه من ترك قبول الجزية و استماع البينة لو صحّ لم يكن ذلك نسخا للشريعة لان النسخ هو ما تأخر دليله عن الحكم المنسوخ و لم يكن مصاحبا له، فأما اذا اصطحب الدليلان فلا يكون احدهما ناسخا لصاحبه و ان كان يخالفه في الحكم، و لهذا اتفقنا على ان اللّه سبحانه لو قال الزموا السبت الى وقت كذا ثم لا تلزموه ان ذلك لا يكون نسخا لان الدليل الرافع مصاحب للدليل الموجب، و اذا صحت هذه الجملة و كان النبي ٦ قد اعلمنا بأن القائم ٧ من ولده يجب اتباعه و قبول احكامه فنحن اذا صرنا الى ما يحكم فينا و ان خالف بعض الاحكام المتقدمة كنّا غير عاملين بالنسخ لان النسخ لا يدخل