الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٥
و قال رسول اللّه ٦ اتاني جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل و عزرائيل مع كل واحد الف ملك فقال يا محمد الجبار يقرئك السّلام و يقول قل لامتك انه من بات مفارقة الجماعة لا يشم رائحة الجنة و ان كان عمله اكبر من اهل الارض لا اقبل منه صرفا و لا عدلا يا محمد تارك الجماعة عندي ملعون و عند الملائكة ملعون و قد لعنته في التورية و الانجيل و الزبور و الفرقان و تارك الجماعة يصبح و يمسي في لعنة اللّه تعالى يا محمد تارك الجماعة لا استجيب له دعوة و لا انزل عليه رحمة و هم يهود امتك ان ماتوا فلا تشهد جنائزهم و لا يمشي على وجه الارض ابغض عليّ من تارك الجماعة يا محمد تارك الجماعة قد امرت كل ذي نفس و روح ان يلعنوه و تاركها اشر من شارب الخمر و المحتكر و من سفّاك الدماء و آكل الربوا و تارك الجماعة ليس في الجنة نصيب و شر من النباش و المخنث و القتات[١] و شاهد الزور و ادخله النار.
و اما فضيلة من امّ الجماعة و ثوابه فقد روى الصدوق في الفقيه في نواهي النبي ٦ عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي ٧ فقال من امّ قوما باذنهم و هم به راضون فاقتصد بهم في حضوره و احسن صلاته بقيامه و قرائته و ركوعه و سجوده و قعوده فله مثل اجر القوم و لا ينقص من اجورهم شيء.
الثالثة من فوائد تقديم الصلوة اوّل وقتها ما روى ان الصلوة اول الوقت رضوان اللّه و آخر الوقت عفو اللّه و اين الرضوان من العفو فان العفو انما يكون عن ذنب و من هنا ذهب شيخ الطائفة قدس اللّه روحه الى انه لا يجوز تأخير الصلوة عن وقت فضيلتها الا لذوي الاعذار و ينبغي ان تتأهب عند حضور وقت الصلوة كما تتأهب عند القدوم على ملك من ملوك الدنيا و تلقاه بالوقار و السكينة و الخوف و الرجاء فان الرحمة عميمة و الطرد عند التقصير متوجه و كم بين ذلك قواما و لا بدّ ان تمثل في نفسك لو ان ملكا من ملوك الارض وعدك بان يكتبك في وقت معين من خواصه و ان يخاطبك في ذلك الوقت و تخاطبه على طريق الانبساط و الانس في مخاطباتك و تطلب اليه ما تحتاج اليه من مهماتك و يجعلك عنده من مقربي العباد و يخلع عليك خلعة سنيّة بين الاشهاد اما كنت تنتظر ذلك الوقت قبل ابانه (ايابه خ) و تهتم له قبل اوانه و تفرح بقربه فضلا عن دخوله أ فلا تجعل عناية اللّه جلّ جلاله بك و اعدادك لمخاطبتك و مخاطبته لك، و كتبته اياك ديوان المقربين بالصلوة التي هي افضل الاعمال مثل وعد ملك من ملوك الدنيا مع عجزه عن نفعك بدون توفيق اللّه سبحانه.
و من هنا كان النبي ٦ ينتظر وقت الصلوة و يشتّد شوقه و يترقب دخوله و يقول لبلال مؤذنه ارحنا بلال اشار بذلك الى انه في تعب شديد من عدم اشتغاله بهذه التكليفات و قيامه
[١] القت نم الحديث تقول فلان يقت لاحاديث أي يتمها و في الحديث لا يدخل الجنة قتات.