الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٧
ذلك فلم يمكنه ان يخرج حتى خرج هذا فالذي يخرج آخرا هو أكبرهما، و الولد اذا خرج فتارة يشبه اباه و تارة يشبه عمه، و أخرى خاله و تارة لا يشبه احدا منهم.
روى الكليني طاب ثراه عن بعض اصحابه عن ابي جعفر ٧ قال اتى رجل من الانصار رسول اللّه ٦ فقال هذه ابنة عمي و امرأتي اني لا اعلم منها الا خيرا و قد اتتني بولد شديد السواد منتشر المنخرين، جعد قطط افطس الانف لا اعرف شبهه في اخوالي و لا في اجدادي فقال لامرأته ما تقولين؟ قالت لا و الذي بعثك بالحق نبيا ما اقعدت مقعده مني مذ ملكني احدا غيره، قال فنكس رسول اللّه ٦ رأسه مليا ثم رفع بصره الى السماء ثم اقبل على الرجل فقال يا هذا انه ليس من احد الا بينه و بين آدم تسعين عرقا كلها تضرب في النسب فاذا وقعت النطفة في الرحم اضطربت من تلك العروق تسأل اللّه الشبه لها فهذا من تلك العروق التي لم يدركها اجدادك و لا اجداد اجدادك خذ اليك ابنك فقالت المرأة فرضيت عني يا رسول اللّه.
و عن الصادق ٧ قال ان رجلا اتى بأمرأته الى عمر فقال ان امرأتي هذه سوداء و انا اسود و انها ولدت غلاما ابيض، فقال لمن بحضرته ما ترون فقالوا نرى ان ترجمها فانها سوداء و زوجها اسود و ولدها ابيض قال فجاء امير المؤمنين ٧ و قد وجّه بها لترجم فقال للاسود أ تتّهم امرأتك؟ فقال لا، قال فأتيتها و هي طامث، قال قد قالت لي في ليلة من الليالي اني طامث فظننت اننها تتقي البرد فوقعت عليها، فقال للمرأة هل اتاك و انت طامث؟ قال نعم سله قد خرجت عليه و ابيت قال فانطلقا فانه ابنكما و انما غلب الدم النطفة فابيض و لو قد تحرك اسودّ فلما ايفع اسودّ.
و روى محمد بن حمران عن ابي عبد اللّه ٧ قال ان اللّه عز و جل خلق للرحم اربعة اوعية فما كان في الاول فللأب و ما كان في الثاني فللأم و ما كان في الثالث فللعمومة و ما كان في الرابع فللخؤلة، و كانت العرب تزعم ان الولد يشابه اباه اذا كان الرجل متشوقا الى الجماع و المرأة كارهة له و من هذا كانوا يتعمدون الى جماع نسائهم وقت رحيلهم و النساء على شغل بتجهيز امور الرحيل و هنّ في ذلك الوقت لا يردن الجماع و قد مدح بعض الشعراء بعضهم بقوله:
|
ممن حملن به و هن قواعد (قواعد خ ل) |
حبك النطاق فشب غير مهبّل |
|
لانهن كنّ يتحرمنّ بمقانعهنّ وقت الارتحال لسوق الاظعان و ذلك ان الرجل اذا كان هو المتشوق كانت نطفته هي الغالبة على نطفة الام فيكون صورة الولد مشابهة لصورة ابيه و موصوفا بصفاته، و هذا هو السبب في انحطاط اولاد العلماء و الاكارم عن درجات ابيهم