الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٥
المرسلين و اشرف الواصلين و قد كان ٦ يقوم في الصلوة الى ان ورمت قدماه، و قد كان امير المؤمنين ٧ الذي تنتهي اليه سلسلة اهل العرفان يصلي كل ليلة الف ركعة الى آخر عمره الشريف و كذا شأن جميع الاولياء و العارفين كما هو في التواريخ مسطور و على الالسنة مشهور.
و من اعتقاداتهم و اعمالهم الفاسدة انهم تركوا العبادات المأثورة عن اهل البيت عليهم السّلام و دوّنها الشيعة في كتبهم و اقبلوا على اختراع عبادات و اذكار لم تذكر في الشريعة و ليس هذا الا لقصد الخلاف على علماء اهل البيت حتى يكونوا في طرف النقيض فلا يقال لهم انهم مقلدوا العلماء فيزدادون بذلك اعتبارا من عوام الناس و غثائهم و ما علموا ان اللّه سبحانه لا يقبل من العبادات الا ما ارسل به حججه و قال على السنتهم و الا فقد عرفت سابقا ان الشيطان لم يتكبر على السجود للّه تعالى لكنه قال انا اسجد لك يا رب و لا اسج لادم و ذلك ان اللّه سبحانه يحب ان يطاع من حيث امر كما قال و اتوا البيوت من ابوابها.
و قد كان في زماننا رجل من الصوفية و يزعم انه من علماء الشيعة، كان يخطب اصحابه يوما فقال و هو على المنبر اني كتبت الاصول الاربعة يعني الكليني و التهذيب و الاستبصار و الفقيه و قرأتها و صححتها و لما رأيتها عديمة الفائدة بعتها بدرهم واحد و رميت ذلك الدرهم في الماء فانظر الى ايمان هذا الرجل عليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس اجمعين و قد كان مع اصحابه في حضرة مولانا الرضا ٧ مشغولين بذكرهم الجلي و هو ما اشتمل على الغناء و الرقص و الترنم و الوجد فهوى بعضهم على محجّر القبر الشريف فشجّ رأسه و سال دمه و بلغ الى المحجر فاحتال الخدمة في ازالة ذلك الدم، فقال شيخ الصوفية لا تحتالوا بهذه الحيل لازالة هذا الدم فان هذا من دم العشاق و دم العشاق طاهر، ثم لما لم يسمع الناس هذا منه موّه عليهم كلاما آخر و قال ان الشمس ذكروا انها من المطهرات فكيف لا يكون شمس الرضاه مطهرة لهذا الدم فقبل هذا الكلام منه بعض البهائم من اتباعه ثم بعد زمان قليل خذله اللّه سبحانه و سقط عن درجته و اعتباره و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
و رأيت في شيراز رجلا صوفيا و كان صاحب ذكر و حلقة و اتباع و كان كل ليلة جمعة يأتي الى قبة السيد الاجل السيد احمد بن الامام موسى الكاظم[١] ٧ فيضع الذكر المعهود و قد كان غربا لم يتزوج نعم كان عنده ولد مقبول من اولاد شيراز و كان ذلك الرجل صاحب تحصيل لحطام الدنيا و كل ما يحصل في نهاره يعطيه ذلك الولد و يبقى لنفسه شيئا يسع قوت الشعير و كان اذا خرج من البلاد ثم دخل اليها يسئله بعض خواصه اين كنت؟ فيقول كنت
[١] هو احمد بن موسى المعروف عند الفرس( شاه جراغ) له قبة بشيراز.