الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٠
و الاولى ان يسوق اليها جميع مهرها قبل الدخول و الا فبعضه، و لو دخل بها و قد ساق اليها شيئا كما هو المعتاد من جملة المهر كما كان متعارفا في الازمان السابقة او من غيره كما في هذه الاعصار فهل يسقط باقي المهر بالدخول ام يستقر في ذمته دينا عليه مثل غيره من الديون، المشهور هو الثاني، و بعضهم على الاول و الاخبار الصحيحة دالة على سقوط المهر بالدخول، و في مكاتبات مولانا صاحب الزمان ٧ ان المهر ان كان كتب عليه كاتب فهو دين و الا فهو قد سقط بالدخول، و يمكن توجيهه بأن المراد اذا كتب عليه كاتب كان قرينة على ارادة الزوجة له، اما اذا لم يكتب عليه كتاب يكون قرينة على ارادتها الاعراض عنه و ابراء ذمة الزوج من باقيه و ان لم تصرّح به كما شاهدناه في اكثر النواحي سيما القرى و البوادي، فأنه ليس منظورهم من العقد الا تحصيل علاقة الزوجية و اما ارادة المهر فلا تخطر لهم على بال، و هذه المسألة من مشكلات المسائل حيث انها من حقوق الناس و عموم البلوى بها، و الاولى في مثل هذا ايقاع صلح بين الزوجين او ورثتهما بحيث لا تأخذ المرأة كل ما بقى من المهر و لا تحرم منه كله.
و البكر البالغة العاقلة الرشيدة قد وقع الخلاف بين الاصحاب رضوان اللّه عليهم في اختيار العقد عليها على اقوال، و الذي يقضيه الجمع بين الاخبار هو ان الاختيار في النكاح اليها لا غير و اما الاخبار الدالة على ان اختيارها ال ابيها او جدها فطريق تأويلها اما الحمل على الاستحباب او على التقية و الاحتياط ظاهر لا يخفى.
اما الصيغة فهو انكحتك و زوجتك و هذا مما لا اشكال فيه، نعم لفظ الكتاب قد ورد بالفعلين بغير لفظ من الزايدة مثل فلما قضى زيد منها و طرا زوجناكها و ان انكحك احدى ابنتي و يؤيده ان الاقوى بين النحاة هو ان من لا تزاد في الكلام الموجب و اما الاخبار فأكثرها على زيادة من كقوله ٧ اذا قال زوجتك من فلانة او من نفسي فهي امرأتك فزيدت من في الايجاب كما هو مذهب الكوفيين و الاخفش و حينئذ فالاولى هو الجمع بين الصيغتين عملا بالكتاب و السنة و بقول البصريين و الكوفيين، و لا خلاف بين علمائنا بوقوعه بصيغة الماضي.
اما الحال و الاستقبال فالمشهور بينهم العدم، و الاصح هو الجواز عند قصد الانشاء بها لان قربها منه اشد من صيغة الماضي، و لان صيغة الحال وردت في خبر سهل الساعدي لما أتت المرأة الى النبي ٦ تطلب التزويج فقام رجل فقال زوجنيها يا رسول اللّه زوجتكها بما معك من القرآن، و قول العلّامة طاب ثراه في المختلف و الوجه المنع لبعده عن الانشاء الموضوع له لفظ الماضي لا يخفى ما فيه بعد ما قدمناه، و اما الاستقبال فقد جوزه ابن حمزة و استدلّ عليه برواية ابان بن تغلب في المتعة اتزوجك متعة فاذا قالت نعم فهي امرأتك، و الاوضح هو الاستدلال بقوله تعالى أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَ فان ظاهره يعطي ان هذا هو الايجاب و لعمرك ان فقهائنا