الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٧
سعيك يا شيخ و ضلّ عملك، فلما ولّى الشيخ سألته عنه، فقال ذلك اللعين ابليس قال علي ٧ فعدوت خلفه حتى لحقته و صرعته الى الارض و جلست على صدره و وضعت يدي على حلقه لاخنقه، فقال لا تفعل يا ابا الحسن فاني من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم، و اللّه يا علي اني لاحبك جدا و ما ابغضك احد الا شركت اباه في امه فصار ولد زنا فضحكت و خليّت سبيله.
و لعلك تقول ان مخالفينا يزعمون انهم لا يبغضون عليا و هذا زعم باطل، و قد روى عن رسول اللّه ٦ ان علامة بغض علي تقديم غيره و تفضيله عليه، و كلّ مخالفينا قد قالوا بهذا، و ما احسن قول علي ٧ لما قال له رجل يا علي اني احبك و احب عثمان فقال له انت اعور اما ان تعمى و اما ان تستبصر، و اما دعاء المباشرة فهو اللهم ارزقني لدا و اجعله تقيا زكيا ليس في خلقه زيادة و لا نقصان، و اجعل عاقبته الى خير، و هو مروي عن الباقر ٧ قال فاذا انزل الماء فليقل اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتني نصيبا و ينبغي المبادرة الى تزويج البنات خصوصا اذا ادركن فانهنّ كما قال ٧ كالثمار تفسد بعد ادراكها اذا لم تقطف، و قال ٧ من سعادة الرجل ان لا تطمث ابنته الا عند زوجها و كانوا يكرهون الاستعجال في كل الامور الا امور منها المبادرة بتزويج البنت و منها المبادرة بالتوبة بعد الذنب.
نور في تكون الاولاد في الرحم و بعض احوالهم
اعلم ان من قرر اللّه في صلبه اولادا في عالم الذر فلا بدّ ان يوجدوا منه و من لم يقرر في صلبه اولادا في ذلك العالم فهو محروم منهم، روى الكليني باسناده الى الصادق ٧ قال كان علي بن الحسين عليهما السّلام لا يرى بأسا بالعزل يقرأ هذه الاية وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى فكل شيء اخذ اللّه منه الميثاق فهو خارج و ان كان على صخرة صمّاء، و لكن لا يقول ذلك الرجل ان الامر قد فرغ منه فما فائدة الدعاء في طلب الولد، لانه قد عرفت ان اللّه سبحانه جعل الامور مربوطة بأسبابها و جعل لنفسه المشيئة في كل شيء فلعل الحكمة القديمة اقتضت كون حصول الولد معلقا على الدعاء و اشباهه و دعاء طلب الولد قد روى عن الصادق ٧ و هو اللهم لا تذرني فردا و أنت خير الوارثين وحيدا وحيشا فيقصر شكري عن تفكري بل هب لي عاقبة صدقا ذكورا و انوثا آنس بهم من الوحشة و اسكن اليهم من الوحدة و اشكرك عند تمام النعمة يا وهّاب يا عظيم يا معظم، ثم اعطني في كل عافية شكرا حتى تبلغني منها رضوانك في صدق الحديث و اداء الامانة و وفاء العهد برحمتك يا ارحم الراحمين.