الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٤
زمانه الغلاة في حقة مثل عبيد بن سبا و جماعة معه و من الفريقين إبتدات البدعة و الضلالة و صدق فيه قول النبي ٦ يهلك فيك إثنان محب غال و مبغض قال، و أنقسمت الإختلافات بعده الى قسمين، أحداهما الإختلاف في الأمامة و الثاني الإختلاف في الأصول، و الأختلاف في الأمامة على وجهين، أحدهما القول بأن الإمامة ثبتت بالنض و التعيين، و الثاني بأن الإمامة ثبتت بالأتفاق و الأختيار، فمن قال ان الإمامة ثبتت بالأتفاق قال بأمامة كل من أتفقت عليه الأمة أو الجماعة معتبرة من الأمة، أما مطلقا أو بشرط أن يكون قرشيا على مذهب قوم أو بشرط يكون هاشميا على مذهب قوم الى شرايط آخر كما سيأتي، و من قال بالأول قال بأمامة معاوية و أولاده عليهم لعنة اللّه و الملئكة و الناس أجمعين.
و من قال ان الإمامة ثبتت بالنص إختلفوا بعد علي ٧، فمنهم من قال انه انما نص على ابنه محمد بن الحنفيه و هؤلئهم الكيسانية، ثم اختلفوا بعده فمنهم من قال انه لم يمت و يرجع فيملأ الأرض عدلا، و منهم من قال مات و أنتقلت بعده الى ابنه ابي هاشم، و أفترقوا هؤلاء، فمنهم من قال المامة بقيت في عقبه وصية بعد وصية، و منهم من قال إنتقلت الى غيره، و أختلفوا في ذلك الغير، فمنهم من قال هو بنان بن سمعان الهدى و منهم من قال هو علي بن عبد اللّه بن عباس، و منهم من قال هو عبد اللّه بن حرب الكندي و منهم من قال هو عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، و هؤلاء كلهم يقولون ان الدين طاعة رجل، و أما من لم يقل بالنص على محمد بن الحنفية قال بالنص على لسان الحسن و الحسين عليهما السّلام و قال لا أمامة إلا في الأخوين الحسن و الحسين عليهما السّلام ثم هؤلاء إختلفوا، فمنهم من أجرى الإمامة في أولاد الحسن ٧، و قال بعده بأمامة أبنه الحسن ثم أبنه عبد اللّه ثم أبنه محمد ثم أخيه أبراهيم الأمامين، و قد خرجا أيام المنصور فقتلا، و من هؤلاء من يقول برجعة محمد الإمام و منهم من أجرى الوصية في أولاد الحسين ٧ و قال بعده بامامة ابنه زين العابدين ٧، ثم أختلفوا بعده فقال الزيدية بامامة ابنه زيد، و مذهبهم ان كل فاطمي خرج و هو عالم زاهد شجاع سخي كان أماما واجب الإتباع، و جوزوا رجوع الإمامة الى أولاد الحسن ٧، ثم منهم وقف و قال بالرجعة، و منهم من ساق و قال بإمامة من هذا حاله في كل زمان.
و أما الأمامية فقالوا بإمامة الإمام محمد بن علي الباقر ٧ نصا عليه، ثم بأمامة جعفر بن محمد ٧، ثم اختلفوا بعده في أولاده من المنصوص عليه، و هم خمسة محمد و أسمعيل و عبد اللّه و علي و الأمام موسى الكاظم ٧، فمنهم من قال بإمامة محمد و هم العمارية و منهم من قال بإمامة إسمعيل و أنكر موته و هم المباركية و من هؤلاء من وقف عليه و قال برجعته و منهم من ساق الامامة في اولاده نصا بعد نص الى هذا اليوم و هم الإسماعيلية، و منهم من قال بامامة