الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٧
سرّ العالمين فيه مقالة يظهر منها ميله الى الحق و نطقه به ليكون حجة عليه و بعضهم انكر كون الكتاب له او ان المقالة ملحقة بالكتاب.
و اما اشليخ محي الدين الاعرابي و هو من اعاظم اجلائهم فقد حكى في فتوحاته انه اسرى به الى السماء مرارا متعددة و الظاهر انه قال انها تسع و ذكر هناك انه رأى ابا بكر الصديق لما بلغ الى العرش و قد كان رآى في كل سماء واحدا من الانبياء فكان درجته و درجة ابا بكر اعلى من درجات اولي العزم و ادعى في اول فصوص الحكم انه من املاء رسول اللّه ٦ و امره له بعين ما كتب و سمى نفسه خاتم الولاية لمنام رآه و غير ذلك من المكاشفات.
و العجب العجيب انهم كيف يصدقون بدعوى الكشف مع اختلاف آرائهم و مذاهبهم فمنهم الملحد و منهم السني و منهم الشيعي الى غير ذلك فاذا كانت هذه المكاشفات كلها صحيحة صحّت مذاهب الفرق فلا يكون الناجي فرقة واحدة بل جميع هذه الفرق ما هذا الا سفه و جنون.
و اما الاعمال و مخالفتهم بها فمن جملته ترك التزويج و من جملتها عبادات مبتدعة و اذكار مخترعة و من جملتها جلوسهم في بيت مظلم اربعين يوما لا يأكلون الا القليل من الغذا و يرتاضون في تلك المدة غاية الرياضة و يحرمون على انفسهم محللات الشرع و يقولون هذا لاجل صفاء القلب و من هذا زعموا انهم لقبوا بالصوفية لاشتقاقه من صفاء القلب و قد وهموا في هذا الاشتقاق.
و الصحيح انهم لقبوا به لانهم يلبسون الصوف كما سيأتي ان شاء اللّه تعالى في الاخبار الواردة في ذمهم و الطعن عليهم، و من ذلك تركهم لطلب العلم و اقبالهم على تلك الرياضيات زعما منهم ان معرفة اللّه من جهة طلب العلم كسيئة و من تلك الرياضيات الهامية و من هنا سلك مذهب التصوف عوام الناس و صار الصوفي من غير ثيابه و لبس ثياب الصوف او كشف رأسه شتاء و صيفا كما هو عادة بعض الصوفية و الا فهم بمعزل عن العلم حتى عن معرفة قواعد التصوف.
روى شيخنا الكليني في كاب المعيشة من الكافي باسناده الى مسعدة بن صدقة قال دخل سفيان الثوري على ابي عبد اللّه ٧ فرآى عليه ثيابا بيضا كأنها عرقى البيض فقال ان هذا اللباس ليس من لباسك فقال له اسمع مني و ع، ما اقول لك فانه خير لك عاجلا و آجلا ان انت متّ على السنة و الحق و لم تمت على بدعة اخبرني ابي ان رسول اللّه ٦ كان في زمن قفر جدب فاما اذا اقبلت الدنيا فاحق اهلها بها ابرارها لا فجارها و مؤمنوها لا منافقوها و مسلموها لا كفارها فما انكرت يا ثوري فو اللّه انني لمع ما ترى ما انى عليّ مد عقلت صباح و لا مساء