الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٩
فليس بأهل ان يزوج اذا خطب، و قد زوّج النبي ٦ ابنة عمه الزبير بن عبد المطلب للمقداد و قد كان وضيع النسب لكن الاسلام رفعه ليكون سببا و حجة على الامة، كما قال ٦ انكحت زيد بن حارثة زينب بنت جحش و انكحت المقداد صناعة بنت زبير بن عبد المطلب ليعلموا ان الشرف شرف الاسلام، و قال رجل للصادق ٧ كيف يزوّج الحائك فقال ٧ ان اللّه جعله كفوا للحور العين و زوّجه بهنّ فكيف لا ترضى انت ان يكون كفوا لابنتك، و اما تزويج الهاشميات لمن لم يكن هاشميا فالظاهر جوازه و حرمه بعض الاصحاب لقول النبي ٦ لما نظر الى اولاد علي و جعفر بناتنا لبنينا و بنونا لبناتنا، و الظاهر انه محمول على الاستحباب.
و اما الجمع بين سيدتين فقد روى في الخبر النهي عنه و أنه يدخل الحزن على فاطمة عليها السّلام، و ذلك أنه لا بد له في العادات من ان يفضل واحدة منهما، و من فضّلها فقد اضرّ بابنة فاطمة الاخرى.
و ينبغي اختيار الاشكال و الاشباه، قال رسول اللّه ٦ انكحوا الاكفاء و انكحوا فيهم و اختاروا لنطفكم، فان الخال احد الضجيعين، و عن الصادق ٧ قال أتى النبي ٦ رجل فقال يا رسول اللّه اني احمل اعظم ما يحمل الرجال فهل لي ان آتى بعض مالي من البهائم ناقة او حمارة، فان النساء لا يقربنّ على ما عندي؟ فقال رسول اللّه ٦ لم يخلقك حتى خلق لك ما يحتملك من شكلك، فانصرف الرجل فلم يلبث ان عاد الى رسول اللّه ٦ فقال له مثل مقالته اول مرة فقال رسول اللّه ٦ فأين أنت من السوداء العنطنطة[١] قال فانصرف الرجل فلم يلبث ان عاد فقال يا رسول اللّه اشهد انك رسول اللّه حقا اني طلبت من امرتني فوقعت على شكلي مما يحتملني و قد اقنعتني ذلك.
و ينبغي ان لا يتجاوز المهر الذي تزوّج النبي ٦ به و ازواجه و هو خمسمائة درهم كل درهم قيمته في هذا الزمان اثنا عشر غازيا و نصف تقريبا، روى عن الحسين بن خالد قال سألت ابا الحسن ٧ عن مهر السنّة كيف صار خمسمائة؟ فقال ان اللّه تبارك اوجب على نفسه ان يكبره مؤمن مأة تكبيرة و يسبحه مأة تسبيحة و يحمده مأة تحميدة و يهلله مأة تهليلة، و يصلي على محمد و آله مأة مرة، ثم يقول اللّه زوجني من الحور العين الا زوجه حورا عيناء و جعل ذلك مهرها، ثم اوحي اللّه الى نبيه ٦ ان سنّ مهور النساء خمسمائة درهم، ففعل رسول اللّه ٦ و ايما مؤمن خطب الى اخيه حرمته فبذل له خمسمائة درهم فلم يزوجه فقد عقّه و استحق من اللّه عزّ و جل الا يزوجه حوراء.
[١] السوداء العنطنطة أي الطويلة العنق مع حسن قوام و المعنطنطة الطويل.