الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٦
خميس و جمعة فأستغفر لكم اللّه و اسأله التجاوز عن ذنوبكم و هذا كله هو المراد من قوله تعالى وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ فان المراد بالمؤمنين هنا الائمة عليهم السّلام على ما في الاخبار.
ثم بعد هذا العرض يصعدان باعماله الى موقف العرض و يأتي اليه ملكان آخران لكتابة اعمال الليل فيكتبان على الى طلوع الفجر ثم اذا ارادا العروج هبط ملكان آخران و يجتمع الاربعة اول وقت صلاة الصبح كما قال تعالى وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً و المراد بقرآن الفجر صلاة الصبح من باب تسمية الكل باسم جزئه اشارة الى ارجحية طول القراءة فيها و معنى مشهودا انها تشهدها ملائكة الليل و ملائكة النهار فاذا بادر المكلف الى فعلها اول وقتها اثبتتها له ملائكة الليل و ملائكة النهار في صحائف الليل و النهار و كل ملكين يصعدان لا ينزلان الى يوم القيامة و في الحديث ان السبب فيه لا يشتهر بكثرة قبائحه بين الملائكة.
و تفصيل صعود الاعمال ما رويناه بالاسانيد الكثيرة عن خالد بن سعدان انه قال لمعاذ حدثني حديثا (بحديث خ) سمعته من رسول اللّه ٦ حفظته و ذكرته في كل يوم من شدته و دقته قال نعم ثم بكى بكاء طويلا ثم قال وا شوقاه الى رسول اللّه ٦ و الى لقائه ثم قال بينما انا عند رسول اللّه ٦ اذ ركب وارد فني ثم سرنا فرفع بصره الى السماء و قال الحمد يقضي في خلقه ما يشاء يا معاذ قلت لبيك يا رسول اللّه يا سيد المرسلين قال احدثك بحديث ان انت حفظته نفعك و ان انت ضيعته انقطعت حجتك عند اللّه عز و جل يا معاذ ان اللّه تعالى خلق سبع املاك قبل ان يخلق السموات فجعل في كل سماء ملكا قد جللها بعظمته و جعل لكل باب من ابواب السموات ملكا بوابا.
فيكتب الحفظة عمل العبد من حين يصبح الى حين يمسي ثم ترتفع الحفظة بعمله و له نور كنور الشمس حتى اذا بلغ سماء الدنيا فتزكيه و تكثره فيقول قفوا و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه انا ملك الغيبة فمن اغتاب لا ادع عمله يجاوزني الى غيري امرني بذلك ربي قال ثم تجيء الحفظة من الغد و معهم عمل صالح فتمر به تزكيه و تكثره حتى يبلغ السماء الثانية فيقول الملك الذي في السماء الثانية قفوا و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه انما اراد بهذا رض الدنيا انا صاحب الدنيا لا ادع عمله يجاوزني الى غيري قال ثم تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا بصدقة وصولة فتعجب به الحفظة و تجاوزه الى السماء الثالثة فيقول الملك قفوا و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه و ظهره انا صاحب الكبر انه عمل و تكبّر على الناس في مجالستهم امرني ربي لا ادع عمله يجاوزني الى غيري، قال و تصعد الحفظة بعمل العبد يزهر كالكوكب الدري في السماء له دوي بالتسبيح و الصوم و الحج، فتمرّ به الى السماء الرابعة فيقول لهم الملك قفوا