الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣٩
هم على امر واحد، و قال ان اصحاب الكهف اسروا الايمان و اظهروا الكفر و ثوابهم على اظهار الكفر اعظم منه على اسرارهم الايمان قال و بلع التقية بأصحاب الكهف ان كانوا ليشدون الزنار و يشهدون الاعياد فأعطاهم اللّه تعالى اجرهم مرتين انتهى. و حينئذ فالفقرة التي في ذلك الحديث مأخوذة من هذا الحديث و قد ذكر المحققون لذلك وجوها.
اولها ما صار اليه المحقق صاحب المنتقى قدس اللّه روحه حيث قال غاية ما يوجه به متن الحديث ان سلم عن النقص و توافقت فيه النسخ ان يكون يعني بصيغة المفعول و كذلك لم يعن فيكون المراد ان الحسن و هم من تأويل ما روى في الصيارفة فان المعنى بها صيارفة الكلام لا صيارفة الدراهم على ما روى من قول رسول اللّه ٦ من التهديد لمن يصرف الكلام في المواعيد و غيرها و هذا الوجه لا يوافق حديث الراوندي كما لا يخفى.
و ثانيها ان صرف الكلام في مقام التقية امر ممدوح و ان كان في غيره مذموما و مقصود الامام ٧ من بيان انهم صيارفة الكلام ترغب على استعمال التقية و في قوله ٧ ما فعلتم فعلهم نوع شكاية من شيعة زمانه في الافشاء و ترك التقية فيكون هذا من باب التنظير كما ورد في الكافي في باب الكفالة و الحوالة عن حفض (بن خ) البختري قال ابطأت عن الحج فقال لي ابو عبد اللّه ٧ ما أبطأ بك عن الحج؟ فقلت جعلت فداك تكلّفت برجل فحضرني فقال ٧ ما لك و للكفالات اما علمت انها اهلكت القرون الاولى ثم قال ٧ ان قوما اذنبوا ذنوبا كثيرة فأشفقوا منها خوفا شديدا فجاء آخرون فقالوا ذنوبكم علينا فأنزل اللّه عز و جل عليهم العذاب ثم قال تبارك و تعالى خافوني و اجترأتم عليّ، فقد قاس ٧ كفالة الاموال بكفالة الذنوب.
و ثالثها ان يكون الحسن قد فهم ان الذم متوجه الى مطلق الصراف فرّده ٧ بأن اصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام، و لا يخفى بعده و كراهة الصياغة مستندة ايضا الى خلف الوعد كما قال ٧ ويل لتجّار امتي من لا و اللّه و بلى و اللّه و ويل لصياغ امتي من اليوم و غد و كذا يكره الحياكة لانها رذالة و كذلك الحجامة قال الباقر ٧ احتجم رسول اللّه ٦ حجمه مولى لبني بياضه و اعطاه و لو كان حراما ما اعطاه فلما فرغ قال له رسول اللّه ٦ اين الدم؟
قال شربته يا رسول اللّه فقال ما كان ينبغي لك ان تفعله و قد جعل اللّه لك حجابا من النار و سأل الاعمش أ تجوز الصلوة خلف الحائك قال نعم علي غير وضوء و سأل أتقبل شهادته؟
فقال نعم اذا كان معه شاهدان عدلان.