الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٦
يعني اذا جاز ان يخرج الكلام من شجرة وسى بأنا اللّه فلم لا يجوز خروج مثل هذا الكلام من الانسان لذي هو اشرف من الشجرة و غيرها، و هذا اشارة الى ما نقلنا عن بعضهم من قوله ليس في جبتي سوى اللّه و قوله انا الحق و قد عرفت ان هذا هو الالحاد المحض و الكفر الصريح و قد بقى من وظائف القرائة امران.
الاول ما قاله فقهاؤنا رضوان اللّه عليهم من وجوب القرائت بواحدة من القرائات السبع المتواترة و في تواتر تمام العشرة باضافة ابي جعفر و يعقوب و خلف خلاف ذهب الشهيدان قدس اللّه روحيهما الى ثبوت تواتره و الى جواز القرائة به قال الشهيد الثاني (ر ه) في شرح الرسالة: و اما اتباع قرائة الواحد من العشرة في جميع السورة فغير واجب قطعا بل و لا مستحب فان الكل من عند اللّه نزل به الروح الامين على قلب سيّد المرسلين تخفيفا على الامة و تهوينا على اهل هذه الملة انتهى، و هو مصرّح بان القراءات السبع بل العشر متواترة النقل من الوحي الالهي و كذلك كلام اكثر الاصحاب و قد تكلمنا معهم في شرحنا على تهذيب الحدث و لنذكرها هنا نبذة منه فنقول ان في هذه الدعاوى السابقة نظرا من وجوه.
الاول القدح في تواترها عن القرّاء و ذلك ان اهل القرائة نقلوا انه قد كان لكل قار راويان يرويان عنه القرائة و ربما اختلفوا في الرواية عنه كثيرا نعم قد اشتهرت رواية الرأيين في الاعصار المستقبلة و بلغت حدّ التواتر مع ان من شروطه استواء الطبقات كلها في وجود التواتر.
الثاني سلّمنا تواترها عن اربابها لكنه لا يجدي نفعا و ذلك انهم آحاد من مخالفينا قد استبدوا بهذه القرائة و تصرفوا فيها و جعلوها فنّا لهم كما جعل سيبويه و الخليل النحو فنا لهما و تصرفوا فيه على مقتضى عقولهم، و فرقوا في مسائل المذاهب و من هذا ترى القراء لم يسندوا قراءتهم الى اهل البيت عليهم السّلام و ربما اسندوها في بعض الاوقات اليهم لكن يكون من باب ان جاءكم فاسق بنبأ الاية.
الثالث ان تسليم تواترها عن الوحي الالهي و كون الكل قد نزل به الروح الامين يفضي الى طرح الاخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاما و مادة و اعرابا مع ان اصحابنا رضوان اللّه عليهم قد اطبقوا على صحتها و التصديق بها نعم قد خالف فيها المرتضى و الصدوق و الشيخ الطبرسي و حكموا بأن ما بين دفتي هذا المصحف هو القرآن المنزل لا غير و لم يقع فيه تحريف و لا تبديل و من هنا ضبط شيخنا الطبرسي (ر ه) آيات القرآن و اجزائه فروى عن النبي ٦ ان جميع سور القرآن مأة و اربع عشرة سورة و جميع آيات القرآن ستة آلاف آية و مائتا آية و ستة و ثلاثون آية و جميع حروف القرآن ثلثمائة الف حرف واحدى و عشرون الف حرف و مائتان و خمسون حرفا.