الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩١
الى كل مذهب اما الاشاعرة فقالوا ان مع اللّه تعالى معاني قديمة موجودة في الخارج كالقدرة و غير ذلك فجعلوه تعالى مفتقرا في كونه عالما الى ثبوت معنى هو العلم لذاته و لا عالما لذاته و لا حيا لذاته و لا مدركا لذاته بل لمعان قديمة يفتقر في هذه الصفات اليها فجعلوه محتاجا ناقصا في ذاته كاملا بغيره تعالى اللّه عن ذلك و لا يقولون هذه الصفات ذاتية و اعترض شيخهم فخر الدين الرازي عليهم بأنه (بان خ) قال ان النصارى كفروا لانهم قالوا ان القدماء ثلاثة و الاشاعرة اثبتوا قدماء تسعة.
اقول فالاشاعرة لم يعرفوا ربهم بوجه صحيح بل عرفوه بوجه غير صحيح فلا فرق بين معرفتهم هذه و بين معرفة باقي الكفار لانه ما من قوم و لا ملة الا و هم يدينون باللّه سبحانه و يثبتونه و انه الخالق سوى شرذمة شاذة و هم الدهرية القائلون و ما يهلكنا الا الدهر و اسوء الناس حالا المشركين اهل عبادة الاوثان و مع هذا فهم انما يعبدون الاصنام لتقربهم الى اللّه سبحانه زلفى كما حكاه عنهم في محكم الكتاب بطريق الحصر فتكون الاصنام وسائل لهم الى ربهم فقد عرفوا اللّه سبحانه بذا الباطل و هو كون الاصنام مقربة اليه و كذلك اليهود حيث قالوا عزير ابن اللّه و النصارى حيث قالوا المسيح بن اللّه، فهما قد عرفاه سبحانه بأنه رب ذو ولد فقد عرفاه بهذا العنوان و كذلك من قال بالجسم و الصورة و التخطيط و ذلك لما عرفت في اول الكتاب من ان الكل قد طلبوا معرفته و خاضوا بحار وحدانيته و كانت مشايق و عرة و سبلا مظلمة فمن كان له دليل عارف عرف اللّه سبحانه، و من كان دليله اعمى مثله خاض معه بحار الظلمات و ما زاده كثرة السير الا بعدا، فالاشاعرة و متابعوهم اسوء حالا في باب معرفة الصانع من المشركين و النصارى و ذلك ان من قال بالولد او الشريك لم يقل انه تعالى محتاج اليهما في ايجاد افعاله و بدائع محكماته، فمعرفتهم له سبحانه على هذا الوجه الباطل من جملة الاسباب التي تورثت خلودهم في النار مع اخوانهم الكفار و افادتهم الكلمة الاسلامية حقن الدماء و الاموال في الدنيا فقد تباينا و انفصلنا عنهم في باب الربوبية فربنا من تفرد بالقدم و الازل و ربهم من كان شركاؤه في القدم ثمانية.
و وجه آخر لهذا لا اعلم الا اني رأيته في بعض الاخبار و حاصله انا لم نجتمع معهم على اله و لا على نبي و لا على امام و ذلك انهم يقولون ان ربهم هو الذي كان محمد ٦ نبيه و خليفته بعده ابو بكر، و نحن لا نقول بهذا الرب و لا بذلك النبي بل نقول ان الرب الذي خليفة نبيه ابو بكر ليس ربنا و لا ذلك النبي نبينا و وجه آخر لكنه جواب عن جواز لعن المتخلفين بل هو دال على وجوب اللعن و ذلك ان الامامة كالنبوة و الالهية مركبة من ايجاب و سلب اما الاله فمن قال اللّه اله و لم ينف عنه الشركاء و الاضداد فهو ليس بموحد باجماع المسلمين و لا مسلم