الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٨٦
المجتهدين ويلك ثكلتك امك أ لك وقوف على ما قاله ابو حنيفة و ما قاس برأيه فان المسمى بصاحب الرأي يجتهد في مقابلة النص و يستحسن في دين اللّه تعالى و يعمل به حتى اوقعه رأيه في الوهن في ان قال لو عقد في اقصى الهند على امرأة بكر و هي في الروم عقدا شرعيا ثم اتاها بعد سنين متعددة فوجدها حاملة و بين يديها اولاد يمشون فيقول لها ما هؤلاء فتقول له اولادك فيرافعها في ذلك الى القاضي الحنفي فيحكم ان الاولاد لصلبه يلحقون به ظاهرا و باطنا يرثهم و يرثونه فيقول ذلك المحارف و كيف ذلك و لم اقر بها قطّ.
فيقول القاضي يحتمل ان يكون قد احتملت و اطارت الريح منيّك في قطنة فوقعت في فرج هذه المرأة فحملت فهل يا حنفي هذا مطابق للكتاب و السنة؟ قال نعم انما يلحق بها لانها فراشه، و قال النبي ٦ الولد للفراش و للعاهر الحجر، و الفراش يتحقق بالعقد و لا يشترط فيه الوطئ فمنع الشافعي انه لا يصير فراشا بدون الوطئ فغلب الشافعي الحنفي بالحجة.
ثم قال الشافعي قال ابو حنيفة لو انّ امرأة تزّف الى بيت زوجها فعشقها رجل فادعى عند قاضي الحنيفية انه عقد عليها قبل الرجل الذي زفت اليه و ارشى المدعى فاسقين حتى شهدا له كذبا بدعواه فحكم القاضي بزوجية تلك المرأة فانها تحل عليه ظاهرا و باطنا عند ابي حنيفة، و تحرم على الرجل الاول ظاهرا و باطنا و تحل على الشهود الذين تعمدوا الكذب في شهاداتهم فانظروا ايها الناس هل هذا يصدر ممن عرف قواعد الاسلام قال الحنفي لا اعتراض لك عندنا ان حكم القاضي ينفذ ظاهرا و باطنا و هذا متفرع عليه.
و خصمه الشافعي و منع من ان ينفذ حكم القاضي ظاهرا و باطنا بقوله تعال و ان احكم بينهم بما انزل اللّه و لم ينزل اللّه تعالى ذلك.
ثم قال الشافعي قال ابو حنيفة لو ان امرأة غاب عنها زوجها انقطع خبره فجاء رجل و قال زوجك قد مات فاعتدت و بعد العدة عقد عليها رجل آخر و دخل بها و جائت منه باولاد، ثم غاب الرجل الثاني عنها و ظهر حياة الاول و حضر عندها، فان جميع اولاد الرجل الثاني يكونون اولاد الرجل الاول يرثهم و يرثونه فيا اولى العقول الباهرة هل يذهب الى هذا القول من له دراية او نظر، فقال الحنفي انما اخذ ابو حنيفة هذا من قوله: الولد للفراش و للعاهر الحجر، فاحتج عليه الشافعي بكون الفراش مشروطا بالدخول و غلبه.
ثم قال الشافعي و امامك ابو حنيفة قال لو عشق رجل امرأة مسلم و ادعى عند القاضي كذبا ان زوجها طلقها و جاء بشاهدين فشهدا له كذبا فحكم القاضي بطلاقها حرمت على زوجها الاول و جاز للمدعى نكاحها و للشهود ايضا و زعم ان حكم القاضي ينفذ باطنا و ظاهرا و قد عرفت ما فيه.